شرح
اشترط ذلك معها . وأمّا الدائمة غيرهن : فقد قيل « 1 » فيها بالحرمة ، لكن الأقوى الجواز مع الكراهة .
أمّا الجواز فلنصوص :
منها : صحيح ابن مسلم : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن العزل ؟ فقال : « ذلك إلى الرجل يصرفه حيث شاء » « 2 » .
ومنها : موثّقة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام :
« لا بأس بالعزل عن المرأة الحرّة إن أحبّ صاحبها وإن كرهت ؛ ليس لها من الأمر شيء » « 3 »
. ومنها : خبر الحذّاء عنه عليه السلام :
« كان علي بن الحسين عليه السلام لا يرى بالعزل بأساً ، يقرأ هذه الآية :
« وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن م بَنِىءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبّكُمْ قَالُوا بَلَى » « 4 » ، فكلّ شيء أخذ اللَّه منه الميثاق فهو خارج وإن كان على صخرة صمّاء » « 5 »
. وأشار عليه السلام بالآية الشريفة إلى عالم الذرّ الوارد في نصوص كثيرة ، وذلك من بطون الآية الشريفة ، فإنّ ظاهرها أخذ الذراري من صلب آدم وبنيه في الدنيا ، فإنّ انتساب الأخذ إليه تعالى منسلخ عن الزمان ، فالآية بيان للتوالد التدريجي وخروج كلّ طبقة ثالثة من أصلاب الطبقة السابقة إلى يوم القيامة ، والإشهاد على النفس يستلزم إحضار عقل كلّ إنسان عند نفسه وإدراكه أصل وجوده وكيفه المعجب ، فيشهد بدرك الوجود على الموجد وبدرك كيفه العجيب على صفاته تعالى ، والإشهاد والإقرار : إمّا استعداديّان أو فعليّان لكلّ عاقل أو لجلّهم .
وأمّا المعنى الباطن : فنصوص عالم الذرّ وإن اختلف مفادها إلّاأنّه يظهر منها أنّ اللَّه
هامش
( 1 ) . المقنعة : 516 ؛ الخلاف 4 : 359 / مسألة 143 ؛ اللمعة الدمشقية : 161 ؛ مستند الشيعة 16 : 75 ؛ جواهر الكلام 29 : 111 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 149 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 75 ، الحديث 1 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 20 : 150 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 75 ، الحديث 4 .
( 4 ) . الأعراف ( 7 ) : 172 .
( 5 ) . وسائل الشيعة 20 : 149 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 75 ، الحديث 3 .