شرح
والمراد ب « كلّ شيء » في الخبرين أفعال المكلّفين ممّا فيه مصلحة ملزمة أو مفسدة ملزمة ، وب « الحدّ » الأوّل : الأحكام الأوّليّة الوجوبيّة والتحريميّة ، والمراد ب « الحدّ » المترتّب على تعدّي الحدّ الأوّل : الأحكام الجزائيّة المسمّاة بالحدود والتعزيرات اصطلاحاً .
فللحدّ هنا إطلاقان ؛ إطلاقه على الأحكام الأصليّة الأوّليّة ، والجزائيّة الثانويّة ، ولم يرد من « الشيء » جميع الأفعال ، ولا من « الحدّ » جميع الأحكام ، بل الأحكام المسبَّبة عن المصالح والمفاسد الملزمتين وإن تكن منجّزة في مورد - لوجود المانع - كما في حقّ الصبيان .
فمخالفة الأحكام الندبيّة والكراهة والترخيصيّة في غير ما ذكرنا لا حدّ فيه ، وعليه :
فالمراد بالمكلّف هنا الأعمّ من الصغار ؛ لشمول التعزير لهم أيضاً .
تذييلٌ :
قد علم من جميع ما ذكرنا أنّ الأحكام المذكورة في المسألة ستّة ؛ ثلاثة منها للدخول ، وثلاثة للإفضاء ، أمّا الأوّل : فحرمة الوطء تكليفاً ، وثبوت التعزير ، واستقرار جميع المهر على الزوج .
وأمّا الثاني : فحرمة الوطء أبداً ، ووجوب الإنفاق عليها دائماً ، وثبوت الدية الكاملة .
وإن قلنا بكونه سبباً لانفساخ الزوجيّة أضفنا إلى أحكام الإفضاء رابعاً ، وقد مرّ في خلال البحث أنّ الأحكام المترتّبة على الدخول كثيرة ، وهذا شيء من ذلك .
فجميع ما يترتّب عليه - على ما سنح ببالي فعلًا وإن لم أستقص - عبارة عن الأمور التالية ؛ منها ما يترتّب عليه قبله ومنها ما يترتّب عليه بعده :
الأوّل : حرمته تكليفاً في المقام ، وحال الحيض وحال الإحرام ، وحال الصيام الواجب وحال الاعتكاف ، وفيما لو نذر أو أقسم أو عهد على تركه ، وفيما كان مضرّاً عليه أو عليها ، وما أشبه ذلك من موارد التحريم المؤقّت وبالعنوان الثانوي ، وحرمته تكليفاً في الزنا