شرح
تعالى : « وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ » « 1 » .
وأمّا الثاني : فلأنّ ظاهر الأدلّة ترتّب الحكم على عنوان الزوجة المفضاة قبل التسع وللقيود دخل في ترتّب الحكم بحسب ظاهر الدليل ، فلا معنى لإلقائها كلّاً أو بعضها .
ثمّ إنّه أشرنا فيما سبق إلى صورة الاندمال إجمالًا ، وتوضيحه : أنّه لو عاد الجرح إلى الصحّة بلا فصلٍ معتدّ به أو معه ، فهل ترتفع الأحكام مطلقاً أو في الجملة ؟
فيه تفصيل ؛ فإنّه لا ترتفع حرمة أصل الوطء إلّابالتوبة ، وكذا ثبوت المهر عليه . وأمّا الحرمة الأبديّة والنفقة الدائمة ، فمقتضى الاستصحاب أيضاً عدم ارتفاعهما بالاندمال ؛ لتماميّة أركانه ، سواء لم نعلم بملاك الحكم - كما تقدّم - أو علمنا به ، وأنّه تعطيلها عن الأزواج أو عن الولادة ؛ للشكّ على الثاني في كون العلّة محدثة فقط ، أو محدثة ومُبقية .
وأمّا الدية : فالقاعدة لا تقتضي ثبوتها عليه تامّة ، لأنّه لا تساوي ديات الأعضاء والمنافع في صورتي الإصلاح والاندمال وعدمهما ، كإزالة شعر الرأس واللحية في صورة عدم العود وصورة العود وغير ذلك ، إلّاأنّه لو كان دليلٌ على مقدارها في صورة الاندمال فهو ، وإلّاثبت الأرش ؛ إذ لا تخلو الجناية عن القصاص والدية مطلقاً ، والتفصيل في باب القصاص والديات .
ثمّ إنّ المصنّف لم يذكر التعزير هنا ولعلّه أحال الأمر فيه إلى كتاب الحدود ، والظاهر أنّه لا إشكال في ثبوته لكلّ معصية ولو لم يُعدّ من الكبائر ؛ لنصوص كثيرة صحاح ، وفيها : أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله قال :
« إنّ اللَّه قد جعل لكلّ شيء حدّاً وجعل لمن تعدّى ذلك الحدّ حدّاً » « 2 »
. وفي آخر : « إنّ اللَّه أرسل رسولًا ، وأنزل عليه كتاباً ، وأنزل في الكتاب كلّ ما يحتاج إليه ، وجعل له دليلًا يدلّ عليه ، وجعل لكلّ شيء حدّاً ، ولمن جاوز الحدّ حدّاً » « 3 » .
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 95 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 28 : 14 ، كتاب الحدود أبواب مقدّمات الحدود وأحكامه العامّة ، الباب 2 ، الحديث 1 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 28 : 15 ، كتاب الحدود أبواب مقدّمات الحدود وأحكامه العامّة ، الباب 2 ، الحديث 3 .