شرح
التداخل في السبب أو في المسبّب ، فادّعى ذلك .
لكن لم يعلم من القائل بذلك أنّه أراد التداخل في السبب ، فجعل المورد من قبيل اجتماع النوم والبول بالنسبة للوضوء ، أو أراده في المسبّب فجعل عنوان المهر وعنوان الدية كغسل الجمعة والجنابة في إمكان الانطباق على واحد .
وكيف كان : فالتداخل باطل في المقام ؛ أمّا بالنسبة للسبب : فلأنّه خلاف ظاهر قوله عليه السلام :
« إذا التقى الختانان وجب المهر » « 1 »
. وقوله عليه السلام :
إذا أفضاها وجبت عليه ديتها ، « 2 » كما هو الحال في سائر الظواهر المفيدة للأحكام بالجملة الشرطيّة ونحوها .
وأمّا بالنسبة للمسبّب : فلأنّه قد يكون المهر عيناً خارجيّة لا ينطبق عليها أحد عناوين الديات ، فيكون العقد أو الدخول سبباً لمالكيّة الزوجيّة للعين الخارجيّة ، والإفضاء سبباً لمالكيّتها الكلّي المغاير لها في الذمّة ، ولا معنى للتداخل حينئذٍ ، مع أنّه لا وجه للحكم بتعيّن الدية بناءً على التداخل ، بل لابدّ من لزوم الأكثر من الدية والمهر ، مع أنّه لو فرض إمكانه كما إذا فرض المهر إحدى الأعيان الملحوظة في دية الإنسان . فمقتضى ظواهر الأدلّة عدمه لاقتضاء تعدّد الأسباب بحسب فهم العرف تعدّد المسبّبات ، وموارد تداخل السبب أو المسبّب في بعض الأحيان لدليلٍ خاصّ أو لعدم الدليل مع كون الشكّ في تداخل السبب .
الفرع العاشر : لو دخل بزوجته بعد إكمال التسع فأفضاها لم يترتّب عليه شيء من الآثار المترتّبة على الإفضاء قبل إكمالها - وهي حرمة الوطء تكليفاً ، والحرمة الأبديّة ، والنفقة الدائمة ، والدية ، والمهر - إلّاالأخير .
وما مرّ من القول بوجوب الإنفاق عليها ما دامت حيّة تمسّكاً بصحيح الحلبي : في رجلٍ تزوّج جارية فوقع بها فأفضاها ؟ قال عليه السلام : « عليه الإجراء عليها ما دامت حيّة » « 3 »
عرفت أنّ
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 21 : 319 ، كتاب النكاح ، أبواب المهور ، الباب 54 ، الحديث 3 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 493 - 494 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ونحوها ، الباب 34 ، الحديث 1 و 3 .
( 3 ) . تقدّم في الصفحة : 138 .