شرح
في « الجواهر » : « بلا خلافٍ مُعتدّ به أجده فيه ، بل قد حكى الإجماع عليه جماعة » « 1 »
. ويستدلّ له بصحيح الحلبي ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : سألته عن رجلٍ تزوّج جارية فوقع بها فأفضاها ؟ قال عليه السلام :
« عليه الإجراء عليها ما دامت حَيّة » « 2 »
. والمخالف في المسألة الإسكافي حيث يُنقل « 3 » عنه : أنّه أسقط النفقة عليها بعد طلاقها ، والصحيح دليل على بطلان قوله .
وظاهر الصحيح ثبوت النفقة عليه من حين الإفضاء ، وهو على خلاف القاعدة فيما قبل البلوغ بل وبعده أيضاً فيما قبل الطلاق ، بناءً على حرمة الوطء وكون النفقة بإزاء ذلك ، وبالأولى بالنسبة لما بعد الطلاق فضلًا عمّا بعد التزويج للغير .
ثمّ إنّ ظاهر الصحيح شموله لصورة إفضاء الكبيرة أيضاً ؛ فإنّه يصدق عليها الجارية ؛ فإنّها عبارة عن الصبيّة والشابّة الطريّة .
لكنّ المشهور بين الأصحاب شهرة عظيمة اختصاص الحكم بالصغيرة .
قال في « الخلاف » : « من وطء امرأة فأفضاها - ومعنى ذلك أنّه صيّر مجرى البول ومدخل الذكر واحداً - فإن كان قبل تسع سنين لزمه نفقتها ما دامت حيّة ، وعليه مهرها وديتها كاملة ، وإن كان بعد تسع سنين لم يكن عليه شيء غير المهر . . . دليلنا إجماع الفرقة ، فإنّهم لا يختلفون في ذلك ، وطريقة الاحتياط لبراءة الذمة تقتضيه » « 4 » .
وينافيه أيضاً صحيح حمران وخبر بريد العجلي ، وفيهما : « وإن كان دخل بها ولها تسع سنين فلا شيء عليه » « 5 » .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 29 : 426 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 494 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ونحوها ، الباب 34 ، الحديث 4 .
( 3 ) . مختلف الشيعة 7 : 64 ؛ الحدائق الناضرة 23 : 607 ؛ جواهر الكلام 29 : 426 .
( 4 ) . الخلاف 4 : 395 / مسألة 41 .
( 5 ) . تقدّم تخريجهما في الصفحة : 136 .