شرح
وعن « المبسوط » : « إنّه غلط ؛ لأنّ ما بينهما حاجزٌ عريض قويّ » « 1 » .
وصرّح عدّة : « 2 » بأنّ كليهما من مصاديق الإفضاء ؛ فإنّه الإيصال فتجب الديّة بحصول أيّ منهما .
وفي « الشرائع » وعدّة من الكتب : أنّه جعل المسلكين مسلكاً واحداً « 3 » ، وكذا في بعض كتب اللغة ، وفسّره في « مجمع البحرين » بقوله : « يعني مسلك البول والغائط » « 4 » ، وإليه ذهب بعض الأصحاب ، وهذا قولٌ آخر .
وفي « الجواهر » : « لعلّه اخذ من تبادر هذا اللفظ عند الإطلاق » ، قال : « ولازمه كون الإفضاء برفع الحاجزين مسلك البول والحيض ومسلك الحيض والغائط ، فإنّ صيرورة مخرج البول والغائط واحداً لا يتمّ إلّابرفع الحاجزين » « 5 » .
فالمحصّل من كلماتهم : أنّ للإفضاء معانٍ أربعة ، وادّعى في « الجواهر » أنّه ليس المراد منه مطلق التوسعة الشامل للعناوين المذكورة ، بل الظاهر من الفقهاء وأهل اللغة أنّه أمرٌ خاصّ ، والحكم مترتّب عليه فيبقى الكلام في تعيينه .
ثمّ قال : « ولا ريب في أنّ المظنون منها ما هو المشهور ؛ للشهرة والإجماع المنقول ، وتعارف الوقوع » « 6 » .
ولا يخفى عليك : أنّ القوم كلّهم لم يعتمدوا في تشخيص الموضوع إلّاعلى نقل أهل
هامش
( 1 ) . المبسوط 7 : 149 ؛ جواهر الكلام 29 : 419 .
( 2 ) . راجع تحرير الأحكام الشرعيّة 5 : 584 ؛ إيضاح الفوائد 4 : 703 ؛ التنقيح الرائع 4 : 506 ؛ مسالك الأفهام : 7 68 ؛ كشف اللثام 7 : 193 ، 11 : 402 .
( 3 ) . شرائع الإسلام 2 : 264 ؛ المختصر النافع 2 : 309 ؛ إرشاد الأذهان 2 : 28 ؛ غاية المراد 3 : 183 .
( 4 ) . مجمع البحرين 1 : 321 ، مادّة « فضا » .
( 5 ) . جواهر الكلام 29 : 420 .
( 6 ) . جواهر الكلام 29 : 421 .