شرح
وقد عرفت حقيقة الأمر ، مع أنّه يرد عليه عدم كون الدم في الرحم والعذرة في الباطن نجساً وقذراً .
ثمّ إنّه لم يذكر في الآية الشريفة علّة الحكم ، وذكر الأطبّاء أنّه يكون لرحم المرأة في أيّام الحيض حالة خاصّة ، ويكون مستعدّاً لقبول الأمراض العفونيّة وتأثّره بورود الجراثيم المضرّة ، ودخول الآلة فيه وكذا انصباب المنيّ لا يخلوان من تلك الجراثيم ، فربّما تبطل بذلك قوّة التناسل .
ومنها : قوله تعالى : « فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمْ اللَّهُ » « 1 » .
فالأمر في قوله : « فَأْتُوهُنَّ » للإباحة ؛ لوقوعه بعد الحظر ، فقد رخّص اللَّه تعالى إتيان النساء من الناحية التي أمر بها ، والمعلوم من الخارج أنّه لا أمر وجوباً ولا ندباً في غير الفرج ، فالإباحة تختصّ به .
وفيه : أوّلًا : أنّه استدلال بمفهوم اللقب ، فإنّ ذلك لا يزيد من أن يصرّح بالفرج ، ودلالته - حينئذٍ - على نفي الدُبُر بالمفهوم .
وثانياً : أنّ الظاهر من قوله : « أَمَرَكُمْ اللَّهُ » أنّه أباحه لكم ، فقد علّق جواز الإتيان بموضع الإباحة وهو مجمل مردّد بين الفرج والأعمّ ، فلابدّ من مقايسة الآية مع قوله تعالى بعدها :
« فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ » ، ومقتضى فهم العرف - حينئذٍ - حكومته على هذه الآية وكونه مفسّراً لإجماله .
وثالثاً : أنّ هذا مع قطع النظر عن الصحاح المفسّرة للآيات ، وأمّا مع لحاظها : فقد عرفت معنى الآية المحكومة والحاكمة ، وأنّ الأُولى إرشاد لطالب الولد إلى القُبل ، والثانية تجويز للقُبل من خلف ، فالاستدلال ساقط من أصله .
وفذلكة البحث في المسألة : أنّ الحقّ جواز الوطء في الدُبُر ، والدليل عليه الأصل ، وآيتا سورتي المؤمنين والمعارج : « إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ » « 2 » ، وقوله تعالى : « هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 224 .
( 2 ) . المؤمنون ( 23 ) : 6 .