تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
شرح
بعد الإشارة إلى النصوص الناهية : « مضافاً إلى الأمر بالاعتزال في المحيض ؛ للأذى ، ولا ريب أنّ النجو أعظم » . ثمّ أجاب عنه بعد عدّة كلمات : « بأنّ دعوى أعظميّة النجو من الحيض ممنوعة » « 1 » . وأقول : تقريب الاستدلال : أنّ اللَّه تعالى قد ذكر أوّلًا أنّ المحيض أذى - أي دم الحيض قذر ونجس - ثمّ فرّع عليه وجوب الاعتزال عن المرأة وحرمة القُرب منها ، فيعلم أنّ ذلك لوجود القذر في المحلّ ، فأشبه المقام بالعلّة المنصوصة ، فكأنّه تعالى قال : « يحرم القُرب منها لوجود النجس في المحلّ » فيحرم القُرب من دُبُرها أيضاً ؛ لأنّ ما فيه أقذر وأنجس . وفيه : أنّ الدليل مخدوش ، ويتوقّف بيانه على إيضاح معنى المحيض ، وكلمة « أذى » وبيان محتملات الآية الشريفة . أمّا المحيض : فهو والحيض مصدران ، يُقال : حاضت المرأة حيضاً ومحيضاً إذا قذفت طبعها الدم إلى الرحم ، ومنه إلى خارج الرحم ، فهما عبارتان عن قذف الدم ونزقه ، وقد يستعملان بمعنى نفس الدم . قال الراغب : « الحيض الدم الخارج من الرحم على وصفٍ مخصوص في وقتٍ مخصوص ، والمحيض : الحيض ، ووقت الحيض ، وموضعه » « 2 » . وكلا المعنيين محتملان في الآية الشريفة . والأذى - في اللغة - كما في « القاموس » : المكروه « 3 » ، وفي « المجمع » : الأذى : المكروه والذي يغتمّ به « 4 » ، وفي « المنجد » : الأذى الضرر اليسير « 5 » . وفي « مجمع البيان » : الأذى : القذر والنجس « 6 » .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 29 : 106 - 107 . ( 2 ) . المفردات في غريب القرآن : 265 ، مادّة « حيض » . ( 3 ) . القاموس المحيط 4 : 298 ، مادّة « أذي » . ( 4 ) . مجمع البحرين 1 : 24 ، مادّة « أذى » . ( 5 ) . المنجد في اللغة : 6 ، مادّة « أذي » . ( 6 ) . مجمع البيان في تفسير القرآن 2 : 86 ، ذيل الآية 222 من سورة البقرة .