شرح
وفي « مفردات الراغب » : « الأذى : ما يصل إلى الحيوان من الضرر إمّا في نفسه أو جسمه ، وقوله : « هُوَ أَذىً » سمّي بذلك باعتبار الشرع وباعتبار الطبّ على حسب ما يذكره أصحاب هذه الصناعة » « 1 » .
فالأذى بمعان : الضرر ، والضرر اليسير ، والقذر ، والمكروه الذي يغتمّ به .
والظاهر الموافق لفهم العرف من الأذى والأذيّة ومشتقّاتهما هو الذي ذكره في « القاموس » و « المجمع » وأشار إليه في « المفردات » أي المكروه ؛ أعني حالة تألّم النفس وتأذّيها سواء أكان السبب نقضاً أو مرضاً في الجسم أو اموراً خارجة عنه .
ويشهد لذلك موارد الاستعمال في الكتاب الكريم ، كقوله تعالى : « لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً » « 2 » ؛ فإنّ الضرر هو النفس في البدن والمال ، والمراد : لا يقدرون على القتل والجرح وإتلاف المال منكم ، إلّاما يتألّم به أنفسكم وتتأذّون . وقوله تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ » « 3 » ، وقوله : « لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ » « 4 » .
وحينئذٍ فنقول : إن ارجع الضمير في قوله : « هُوَ أَذىً » إلى المحيض بمعنى المصدر ، فالمراد أنّهم سألوا عن قذف طبع المرأة الدم في كلّ شهر ، وأنّه ما هي حقيقته أو ما هو حكمه ؟ فأجاب : بأنّه عملٌ خاصّ لطبعها سببٌ لإيذائها ووقوعها في المكروه والألم والشدّة ، فيجب الاجتناب عن مواقعتها في ذلك الوقت :
ونظير هذا لو ارجع الضمير إلى الحيض بمعنى الدم الخارج منها . وعلى التقديرين : فلا مجال للاستدلال بالآية على حرمة وطء الدُبُر ؛ فإنّ تلك الحالة ليست في الدُبُر ، والمستدلّ لذلك القول بالآية حمله كلمة « المحيض » على الدم وكلمة « الأذى » علىالقذر كما عرفت .
هامش
( 1 ) . المفردات في غريب القرآن : 71 - 72 ، مادّة « أذي » .
( 2 ) . آل عمران ( 3 ) : 111 .
( 3 ) . الأحزاب ( 33 ) : 57 .
( 4 ) . الصفّ ( 61 ) : 5 .