شرح
وفي الآية دلالة أيضاً فتأمّل ؛ فإنّه مسوق لنهي قومه عن طلب الذكور المحرّم ، وإرشادهم إلى المحلّل وهو طلب البنات ، ولا دلالة فيه على كيفيّة إعمال الشهوة .
نعم ، لو قلنا بعلم لوط عليه السلام بحالهم ، وأنّهم لا يريدون غير الأعجاز كما يدلّ عليه قولهم :
« وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ » « 1 » ، ومع هذا فعرض البنات عليهم يدلّ على جوازه بل كونه أطهر ، فمع فرض بقاء الحكم في شرعنا - ولو بالاستصحاب - كان دالّاً على المطلوب .
ويؤيّده مرسل موسى بن عبد الملك ، قال : سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن إتيان الرجل المرأةَ من خلفها ؟ فقال عليه السلام :
« أحلّتها آية من كتاب اللَّه ، قول لوط :
« هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ » وقد علم أنّهم لا يريدون الفرج » « 2 » .
ثمّ إنّ قوله تعالى : « هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ » هل المراد به عرض البنات لنكاحهم بناءً على كون نكاح المؤمنة من الكافر جائزاً آنئذٍ ، أو لأنّ ذلك كان أهون عند لوط عليه السلام ممّا أرادوه ، أو لأنّه أشار إلى نسائهم وأطلق عليهنّ البنات ؛ لكون النبيّ أباً للُامّة وهم البنون والبنات ؟ وجوه . والاستدلال لا يتمّ على الثاني .
وأمّا المنع « 3 » وحرمة الوطء : ففي « الجواهر » « 4 » : أنّه قد حكي الفتوى به عن القمّيّين ، وابن حمزة ، والشيخ أبي الفتوح الرازي ، والراوندي في « اللباب » ، والسيّد أبي المكارم صاحب « بلابل القلاقل » الذي ألّفه في تفسير الآيات المصدّرة بقُل ، والروايات الواردة فيها .
واستُدلّ عليه بأمور :
منها : قوله تعالى : « فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ » « 5 » ، قال في « الجواهر »
هامش
( 1 ) . هود ( 11 ) : 79 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 146 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح وآدابه ، الباب 73 ، الحديث 3 .
( 3 ) . عطف على قوله : أمّا الجواز في الصفحة : 109 .
( 4 ) . جواهر الكلام 29 : 105 .
( 5 ) . البقرة ( 2 ) : 222 .