شرح
لو كان تحقّقه بعد موته بتسبيبه الأسباب في حياته ، كولده الذي يعمل صالحاً بعد مماته ونحوه ، وإطلاق التقديم لأجل أنّ نتائج الأعمال تتحصّل في الجنّة بمجرّد تحصّلها في الدنيا ، فيصل الإنسان إليها بعد البرزخ والقيامة فيراها قد قدّمها .
والمراد بما امر بتقديمه في المقام إمّا نفس المواقعة التي هي القناعة بالحلال عن الحرام ، أو اقتناء الولد الصالح الذي فيه تقديم عظيم أو تقديم الإفراط ؛ لأنّها وقاية عن النار ، أو أنّ الجملة مستأنفة أريد بها الحثّ على تزويج العفائف ليكون الولد صالحاً ، أو غير ذلك ممّا قيل .
والخدشة مبنيّة على بعض المحامل ، والجواب : أنّه لوحظ حكمة ، مع أنّك قد عرفت أنّ الآية لا دلالة فيها على جواز وطء الدُبُر ، فالخدشة ساقطة من أصلها .
ومنها : أي من الآيات التي استدلّ بها على الجواز قوله تعالى : « وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ 5 إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ » . « 1 »
فإنّ اللَّه قد مدح المؤمنين ووعد الفلاح لطوائف ؛ منهم : من كفّ عن إعمال القوّة الشهويّة في غير الزوجة وملك اليمين ، ثمّ أخبر بأنّ إعمالها في الطائفتين لا ملامة فيه ، وإطلاقه يدلّ على شمول الترخيص لمورد الكلام .
وقوله تعالى : « أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنْ الْعَالَمِينَا 165 وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ » « 2 » .
وهذه الآية لا تدلّ على المطلب - وإن احتمله في « الجواهر » « 3 » - فإنّها سيقت لبيان أنّ إعمال الشهوة في الذُكران حرام ، وفي الأزواج جائز ، فالمحرّم والمجاز أصل إعمال الشهوة ، ولا نظر إلى كيفيّته وخصوصيّته .
وقوله تعالى نقلًا عن لوط النبيّ عليه السلام : « يَا قَوْمِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ » « 4 »
هامش
( 1 ) . المؤمنون ( 23 ) : 5 و 6 . المعارج ( 70 ) : 29 و 30 .
( 2 ) . الشعراء ( 26 ) : 15 و 166 .
( 3 ) . جواهر الكلام 29 : 110 .
( 4 ) . هود ( 11 ) : 78 .