شرح
البشريّة ، قال تعالى : « أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ » « 1 » فنسب الحرث إليهم ، ونفى الزرع عنهم ونسبه إلى نفسه » « 2 » .
وحينئذٍ : فمعنى قوله تعالى : « نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ » أنّهنّ موضع إلقاء البذر ، فاللَّه تعالى قد جوّز الإتيان لموضع البذر ورخّص فيه كيف شاء من قُبُلها أو دُبُرها ، وكلا الطرفين يستويان في ذلك ، وإنّما يفترقان في الزرعيّة ، ولم يقل « نساءكم زرعٌ لكم » حتّى يُقال بلزوم الإتيان من قُبُل ؛ فإنّ الدُبُر ليس موضع زرع ، قال اللَّه تعالى : « أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ * أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ » . « 3 »
وتوهّم أنّ العلّة في تجويز إلقاء البذر هو الزرع والتنمية ، فكأنّه قال : لأن ينبت وينمو ، وليس ذلك في الوطء دُبُراً فاسد .
فإنّه مع الغضّ عن كونها مستنبطة فهي حكمة للحكم وليس علّة ، وإلّالم يجز وطء العقيم واليائسة والحامل والمريضة الآيسة عن الحمل ، بل وكذا لو كان الزوج صغيراً أو عقيماً أو مريضاً .
والمتحصّل من معنى الآية الشريفة بعد فرض عدم كون الأمر بالإتيان للوجوب : أنّ نساءكم موضع إلقاء البذر ، فرخّصنا لكم في الإلقاء لحكمة التوالد ، كنتم في حال الإتيان عالمين بالنتاج أو شاكّين فيه أو قاطعين بعدمه .
ويخدش رابعاً : بأنّ قوله تعالى : « وَقَدِّمُوا لِانفُسِكُمْ » « 4 » إشارة إلى طلب الولد ، فالمعنى :
اطلبوا الولد في الإتيان ، فيقيّد إطلاق الإتيان به .
أقول : تقديم الشيء للنفس في المقام ونظائره إيجاد عمل يصل ثوابه إليه في الآخرة
و
هامش
( 1 ) . الواقعة ( 56 ) : 64 .
( 2 ) . المفردات في غريب القرآن : 379 ، مادّة « زرع » .
( 3 ) . الواقعة ( 56 ) : 63 و 64 .
( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 223 .