شرح
الفرج عند إرادة الولد ، فالمراد أنّ قوله تعالى : « فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ » أيضاً يفيد جواز الوطء في الفرج من قدّام أو خلف ، فيوافق صحيح معمّر .
والمتحصّل : أنّ صحيح صفوان وصدر صحيح ابن أبي يعفور يثبتان جواز وطء الدبر ، وصحيح معمّر وذيل صحيح ابن أبي يعفور يثبتان جواز الوطء في الفرج من دُبر مطلقاً أو عند طلب الولد .
ويظهر ممّا ذكر حال قوله تعالى : « فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ » ، وأنّ المراد الجماع في الفروج من قدّام أو خلف ؛ للتصريح في الصحيح بإرادة ذلك وعدم إرادة غيره ، كالتصريح في صحيحٍ آخر بأنّ قوله تعالى : « فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمْ اللَّهُ » معناه : إذا طلبتم الولد فعليكم بالفرج ؛ لأنّه الذي تعلّق به الأمر وجوباً في الجملة واستحباباً في غير أيّام الدماء ، ولا أمر بالدُبُر مطلقاً .
هذا كلّه بالنسبة للنصوص المعتبرة .
وأمّا النصوص الضعاف من الطرفين ؛ فإن قلنا بالانجبار اخذ الدالّة على الجواز وطرحنا الأخرى ، وإن لم نقل به جمعنا بينها بحمل الناهية على الكراهة . نعم يبقى الكلام في تنافي صحيح صفوان مع صحيح ابن أبي يعفور « 1 » ؛ حيث دلّ الأوّل على الجواز مطلقاً ، والثاني عليه مع رضاها ، ومقتضى القاعدة تقييد الأوّل بالثاني ، اللَّهُمَّ إلّاأن يحمل الثاني على كون القيد لرفع الكراهة ؛ فإنّه قد يتصرّف في المقيّد لقرينة وهي فتوى المشهور في المقام ، والاحتياط في المتن مبنيّ عليه .
وهنا كلامٌ في « المسالك » لا بأس بنقله ، قال قدس سره : « وقد اختلفت الرواية فيه من طريق الخاصّة وأشهرها ما دلّ على الجواز ، واختلفت أيضاً من طريق العامّة وأشهرها عندهم ما دلّ على المنع ، وجملة ما دلّ على الحلّ تسعة أحاديث ؛ ثمانية من رواية الخاصّة وواحدة من رواية العامّة . وجملة ما دلّ على المنع ثلاثة عشر حديثاً ؛ ثلاثة من جهة الخاصّة
هامش
( 1 ) . تقدّم تخريجهما في الصفحة : 117 .