تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
شرح
وما رواه عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام ، في قول اللَّه عزّ وجلّ : « نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ » قال عليه السلام : « حيث شاء » « 1 » . وما رواه عبد الرحمن بن الحجّاج ، قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام وذكر عنده إتيان النساء في أدبارهنّ ، فقال عليه السلام : « ما أعلم آية في القرآن أحلّت ذلك إلّاواحدة : « إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ » « 2 » » . « 3 » إذا عرفت ما ذكرنا علمت تعارض النصوص مع كثرتها من الجانبين ، وحيث إنّ المعتبر منها من الطرفين قليل - بل ليس فيما دلّ على الحرمة إلّاصحيح معمّر بن خلّاد ، نعم ، يدلّ على الجواز صحيح صفوان وصحيحا ابن أبي يعفور - فيقع التعارض بينها ويكون البواقي مرجّحات ، لكنّ الترجيح مع أدلّة الجواز ؛ لكثرتها وقوّة سندها للتعاضد وموافقتها لظاهر الكتاب الكريم ومخالفتها للعامّة كما عرفت من نصوصهم . ولو فرضنا التساوي دلالةً وسنداً ، فمقتضى الجمع الدلالي أيضاً ذلك ؛ لكون مفاد الطائفة الأولى النهي والثانية الجواز والترخيص . هذا بناءً على لحاظ الظاهر ، لكن مقتضى الدقّة في الصحاح من الطرفين عدم التعارض بينها واقعاً ؛ فإنّ عمدة دليل الحرمة - وهي صحيح معمّر - تصرّح بأنّ الآية الشريفة ناظرة إلى حكم جواز الوطء في الفرج دُبراً ، وأنّه لا نظر فيها إلى حكم الدُبر ، وصحيح صفوان يدلّ على الجواز من غير استنادٍ إلى الآية ، فالواجب أن يؤخذ به ؛ لتماميّته سنداً ودلالة . وأمّا صحيح ابن أبي يعفور ، فإن كان قوله عليه السلام في الذيل : « إنّ اللَّه يقول » مسوقاً للاستدلال بالحلّية المذكورة في الصدر لنافى صحيح معمّر ، لكن من المحتمل قريباً أنّه مسوق تأييداً لما ذكر من أنّ قوله تعالى : « فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمْ اللَّهُ » ناظر إلى الوطء في
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 148 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح وآدابه ، الباب 73 ، الحديث 11 . ( 2 ) . الأعراف ( 7 ) : 81 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 20 : 148 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح وآدابه ، الباب 73 ، الحديث 12 .