شرح
ومنها : ما ورد عن خزيمة : أنّه سأل رجلٌ النبيّ صلى الله عليه وآله عن إتيان النساء في أدبارهنّ ، فقال :
حلال ، فلمّا ولّى دعاه ، فقال : كيف قلت في أيّ الخربتين ( الخرزتين ) أمن دبرها في قُبُلها فنعم ، أمّا من دُبرها في دُبرها فلا « 1 » .
ومنها : ما ورد عن أبي هريرة : « لا ينظر اللَّه يوم القيامة إلى رجلٍ أتى أهله في دُبرها » « 2 » .
وورد في آخر عنه : « فقد برأ ممّا أنزل اللَّه » « 3 » .
ونقل البيهقي في ذيل بعض الأحاديث أنّ الشافعي وثّق رجال الحديث ، ثمّ قال :
« فلست ارخّص فيه بل أنهى عنه » « 4 » .
وعنه أيضاً : أنّ الوطء في الدُبُر يستقرّ به المهر وتجب به العدّة ، وإن أكره امرأة وجب عليه المهر وأجراه مجرى الوطء في الفرج إلّافي الإحصان والإباحة للزوج الأوّل . انتهى الملخّص من السنن « 5 » .
ثمّ إنّ توهّم أنّ الأحاديث المذكورة متواترة يثبت بها المطلوب ، فاسد :
أمّا أوّلًا : فلأنّها تنتهي إلى رجال معدودين كابن عبّاس وخزيمة وأبي هريرة ، فلا تواتر في جميع السلسلة .
وأمّا ثانياً : فلاختلاف مضامينها ، فإنّ عدّة منها كما عرفت راجعة إلى بيان وجه نزول الآية وهي تثبت جواز الوطء قُبلًا لا حرمة الوطء دُبراً .
وبعضها رواية عن الأصحاب من غير إسناد إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وليس كلّ صنفٍ متواتراً .
وثالثاً : أنّه على فرض التواتر وثبوت نهي النبيّ صلى الله عليه وآله عنه ، فمع وجود الحجّة على الجواز - كما ستعرف - فلابدّ من حمله على الكراهة .
هامش
( 1 ) . نفس المصدر : 196 .
( 2 ) . نفس المصدر : 198 .
( 3 ) . نفس المصدر : 198 .
( 4 ) . نفس المصدر : 196 .
( 5 ) . السنن الكبرى للبيهقي 7 : 194 - 199 ، باب إتيان النساء في أدبارهنّ .