شرح
بها : أنّى تأتني آتك » « 1 » .
وقال في « المفردات » : « أنّى للبحث عن الحال والمكان ، ولذلك قيل : هو بمعنى أين وكيف ؛ لتضمّنه معناهما ، قال اللَّه عزّ وجلّ : « أَنَّى لَكِ هَذَا » « 2 » أي من أين وكيف » « 3 » .
وقال في « مجمع البحرين » : « يكون شرطاً في الأمكنة بمعنى أين ، استفهاماً بمعنى ثلاث كلمات وهي متى وأين وكيف ، والمراد بأين : من أين كقوله تعالى : « أَنَّى لَكِ هَذَا » وقد فسّرت في قوله : « فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ » بثلاثة معان : كيف شئتم ، وحيث شئتم ، ومتى شئتم » . « 4 »
وقال عليّ بن إبراهيم : « وتأوّلت العامّة أنّى شئتم في القُبل والدُّبر . وقال الصادق عليه السلام :
« أنّى شئتم في الفرج » . والدليل عليه قوله تعالى : « نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ » « 5 » ، فالحرث : الزرع في الفرج موضع الولد » . « 6 »
وعلى هذا : فلابدّ من التسليم لكون الكلمة مشتركة لفظاً بين المعاني ، والقرينة الخارجيّة قائمة على صحّة كلّ منهما لو أريد من الكلمة .
وقد كثُر استعمال الكلمة في الكتاب الكريم في معنى « من أين » و « كيف » ، أمّا الأوّل :
فكقوله تعالى : « قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا » « 7 » ، وقوله تعالى : « أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ » « 8 » وغيرهما .
هامش
( 1 ) . القاموس المحيط 4 : 408 ، مادّة « اني » .
( 2 ) . آل عمران ( 3 ) : 37 .
( 3 ) . المفردات في غريب القرآن : 95 ، مادّة « انى » .
( 4 ) . مجمع البحرين 6 : 210 ، مادّة « أنى » .
( 5 ) . البقرة ( 2 ) : 223 .
( 6 ) . تفسير القمّي 1 : 73 .
( 7 ) . آل عمران ( 3 ) : 37 .
( 8 ) . آل عمران ( 3 ) : 165 .