شرح
وقد يخدش في الاستدلال بها أوّلًا : بأنّ « أنّى » يستعمل بمعنى كيف أيضاً ، فالمعنى :
فأتوهنّ في الفرج كيف شئتم ، أي من أيّ جانبٍ القُبل أو الدبر ، فالكلمة مشتركة لفظيّة وحملها على أحد المعنيين يحتاج إلى القرينة .
أقول : نقل هذه الخدشة في « الجواهر » عن « المسالك » « 1 » بقوله : « ثمّ أطنب في المناقشة في الآية بدعوى اشتراك لفظ « أنّى » بين معنى « أين » ومعنى « كيف » الذي لا يدلّ عمومه على تعدّد الأمكنة ، بل تعدّد الهيئة الشاملة لإتيانهنّ من قُبلٍ أو دُبرٍ في القُبل كما ورد في سبب النزول ، والمشترك لا يحمل على أحد معنييه بدون قرينة ، والقرينة هنا إمّا منفيّة عن هذا المعنى أو موجودة في الجانب الآخر وهي الحرث المقتضي للزرع ، وقوله تعالى :
« وَقَدِّمُوا لِانفُسِكُمْ » « 2 » ؛ فإنّ المراد به طلب الولد » . « 3 »
ثمّ قال قدس سره : « وفيه : أنّ المصرّح به في كلام أهل اللغة أنّ « أنّى » للمكان ، فاستعمالها في غيره مجاز لا اشتراك ، وعلى تقديره : فعموم الاشتراك عملًا بالقرينتين غير ممتنع بل هو المتّجه - كما سمعته من الطبرسي - لحصول القرينة بل تعدّدها على كلّ منهما ، هذا إذا لم نقل : إنّ عموم الكيفيّة يقتضي التعميم في المكان » « 4 » .
أقول : لا يخفى عليك : دلالة كلمات أهل اللغة على اشتراك الكلمة لفظاً بين معانٍ ثلاث :
ففي « المنجد » : « أنّى ظرف مكان بمعنى « أين » وتجزم فعلين : « أنّى تجلس أجلس » وبمعنى « مِن أين » : « أنّى لك ذلك ؟ » وظرف زمان بمعنى « متى » : « أنّى جئت ؟ » واستفهاميّة ؛ بمعنى « كيف » : « أنّى يكون ذلك ؟ » « 5 » .
وفي « القاموس » : « أنّى تكون بمعنى أين ومتى وكيف ، وهي من الظروف التي يجازى
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام 7 : 61 - 64 .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 223 .
( 3 ) . جواهر الكلام 29 : 109 .
( 4 ) . نفس المصدر .
( 5 ) . المنجد في اللغة : 20 ، مادّة « انى » .