شرح
علمائنا منهم القمّيون وابن حمزة إلى أنّه حرام ، وهو اختيار أكثر العامّة » « 1 »
وكيف كان : فالأولى ذكر ما يمكن الاستدلال به للطرفين ؛ أمّا الجواز : فهو المشهور بين الأصحاب ، بل عن « الغُنية » و « الخلاف » و « السرائر » الإجماع « 2 » عليه ، وما يمكن الاستدلال به عليه أمور :
منها : الأصل ، فإنّ « كلّ شيء لك مطلق حتّى يرِد فيه نهي » « 3 » .
ومنها : آيات من الكتاب الكريم ، منها : قوله تعالى : « نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِانفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ » « 4 » .
الحرث : إلقاء البذر في الأرض للزرع ، وقد يسمّى المحروث حرثاً فهو في مقابل الزرع ؛ أي الإنبات الذي يكون بإرادة اللَّه وفعله دون فعل البشر ، قال تعالى : « أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ * أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ » « 5 » .
فمعنى الآية الشريفة : أنّ النساء موضع الحرث وإلقاء بذر الإنسان لينبت وينمو ، وكلمة « أتى » قد تستعمل بمعنى المجيء نحو : أتيت زيداً ، وقد تُستعمل بمعنى الفعل نحو : « لَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى » « 6 » ، « وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ » « 7 » ، والمراد به هنا الأوّل كناية عن الجماع ، وكلمة « أنّى » تفيد التعميم في المكان .
قال في « الجواهر » : « إنّ المصرّح به في كلام أئمّة اللغة : أنّ « أنّى » للمكان فاستعمالها لها في غيره مجاز » ؛ « 8 » فالمعنى : فأتوهنّ من أيّ محلّ شئتم من قُبلها أو دُبرها .
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام 7 : 57 - 58 .
( 2 ) . الخلاف 4 : 336 / مسألة 117 ؛ غنية النزوع 2 : 361 ؛ السرائر 2 : 606 .
( 3 ) . الفقيه 1 : 208 / 937 ؛ وسائل الشيعة 27 : 173 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 12 ، الحديث 67 .
( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 223 .
( 5 ) . الواقعة ( 56 ) : 63 و 64 .
( 6 ) . التوبة ( 9 ) : 54 .
( 7 ) . النساء ( 4 ) : 15 .
( 8 ) . جواهر الكلام 29 : 109 .