تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
كان من يرضى خلقه ودينه وأمانته ، وكان عفيفاً صاحب يسار ، ولا يُنظر إلى شرافة الحسب وعلوّ النسب ، فعن علي عليه السلام ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « إذا جاءكم من ترضون خلقه ودينه فزوّجوه . قلت يا رسول اللَّه وإن كان دنيّاً في نسبه ، قال : إذا جاءكم من ترضون خلقه ودينه فزوّجوه ، إلّا
شرح
المهاجرين والأنصار بعضهم أولياء بعض ، كما أنّ الكفّار بعضهم أولياء بعض ، ثمّ قال عليه السلام : « إلّا تفعلوه تكُن فتنة » . فمرجع ضمير النصب التوالي والتواصل بين المؤمنين الذي منه التناكح ، فتركه سببٌ لتولّد الفتنة والفساد ، ومنها وقوعهم في الفحشاء والزنا . وخبر إبراهيم التيمي ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في حديثٍ : « إنّ المال أضرّ على دين المسلم من ذئبين ضاريين . . » إلى أن قال : « إنّ أيسر ما يدخل عليه أن يأتيه أخوه المسلم فيقول : زوّجني ، فيقول : ليس لكَ مال » « 1 » . وما روى أبو الفتوح الرازي في تفسيره ، عن أنس : أنّ أعرابيّاً دخل على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلّم وقال : يا رسول اللَّه ! أيمنع سوادي ودَمامة وجهي من دخول الجنّة ؟ قال صلى الله عليه وآله : « لا ، أنت من القوم لك ما لهُم وعليك ما عليهم » ، فقال : فلِمَ خطبتُ من هؤلاء الحاضرين فلم يجبني منهم أحد ؟ فقال صلى الله عليه وآله : « اذهب إلى دار عمر بن وهب - وكان رجلًا من ثقيف صعب الجانب وفيه أنَفَة - فسلّم وقُل : إنّ رسول اللَّه أعطاني بنتك » وكانت ذات جمال وعقل وعفاف ، فلمّا رأوه اشمأزّوا منه فزجروه وردّوه ، فقام وخرج ، فقالت البنت لأبيها : اذهب واستخبر الحال ، فإن كان النبيّ أعطانيه فإنّي راضية . فأتى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقال له رسول اللَّه : « يا هذا ! أنت الذي رددت رسولي ؟ » فقال : بئس ما فعلتُ ، وأنا أستغفر اللَّه فاحكم في نفوسنا وأموالنا ، فقال النبيّ : « قُم يا أعرابيّ ، فإنّي أعطيتك بنته ، فاذهب إلى بيتها » ، فقال الرجل : أنا فقير وأستحيي أن أدخل بيت المرأة ، فقال صلى الله عليه وآله : « امرر على عليّ وعثمان وعبد الرحمن » ، فأتى عليّاً فأعطاه مائة درهم ، وكذا عثمان وعبد الرحمن « 2 » .
هامش
( 1 ) . مستدرك الوسائل 14 : 189 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 24 ، الحديث 6 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 14 : 189 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 24 ، الحديث 8 .