شرح
ولم يتعرّض في الخبر للأوّل ومقتضاه - حينئذٍ - واضح ؛ فإن كانت شهوته تسعة أجزاء إذا طلب الوقاع في كلّ شهر تسع مرّات كان الآخر يطلبه مرّة واحدة .
وأمّا على الثاني ولحاظ تأثير الغرائز في طلب الزواج : فمقتضى المناسبة أنّه لو كانت شهوته تسعة أضعاف شهوتها لكان كلّ رجلٍ يطلب تسع نسوة ، ولازمه على العكس أن تطلب كلّ امرأة تسعة من الرجال وتتعلّق بهم ، وحيث كان هذا ممنوعاً شرعاً بل وعقلائيّاً أيضاً ، مثّل الإمام عليه السلام بأنّه تتعلّق تسع نسوة برجلٍ واحد ، كما إذا كان محلّ ليس فيه إلّارجل واحد وتسع نسوة ، فإنّه لو كانا متساويين في الشهوة لم يختر واحد من أحد الصنفين إلّا واحداً من الصنف الآخر ، وإذا كانت شهوتها أضعاف شهوته ألجأت الثانية والثالثة - وهكذا إلى التسع - أن يتعلّقن به .
واختلاف هذه النصوص مع ضعف سندها إمّا محمولٌ على اختلافهنّ في الشهوة مع عدم التفاوت فيهم ، كما لو فرضنا أنّ الرجل في درجة خاصّة ، فبعضهنّ تزداد عليه تسعة أضعاف ، وبعضهنّ الآخر بإثني عشر ضعفاً وهكذا ، أو على اختلافهم في الشهوة وعدم اختلافهنّ ، كما لو فرضناهنّ في درجةٍ خاصّة ، ونسبة بعض الرجال إليهنّ العُشر وبعضهم أقلّ من ذلك حتّى يصل إلى واحد من مأئة ، أو مع اختلاف الطائفتين في الشهوة ، والنصوص تشير إلى أنّه كيفما كانت النسبة فلا تنقص من التسع ، وقد تنتهي إلى نسبة الواحد إلى المائة .
فالفصل بين أكثر الرجال شهوة وأقلّ النساء شهوة التسع ، والفصل بين أقلّ الرجال شهوة وأكثر النساء شهوة جزء من تسعة وتسعين .
ثمّ إنّه ربّما يستشكل في استحباب التعجيل في تزويج البنات - لا سيّما فيما قبل أن يطمثن - بأنّ التجربة قد أثبتت أنّ التزويج كذلك ينجرّ في الغالب أو الأغلب إلى الفراق .
والجواب : أنّ الخطاب في النصوص للأولياء والحثّ متوجّهٌ إليهم في تزويج بناتهم ، ولا دلالة في ذلك على عدم مراعاة صلاح المولىّ عليها من حيث نفسها ومالها والزوج الذي يختاره لها وكيفيّة معاشرتها معه ، وسائر الجهات الدخيلة في صلاح النكاح ، بل