الأبكار إذا أدركن ما تدرك النساء ، فليس لهنّ دواء إلّاالبعولة » ، وأن لا يردّ ( 39 ) الخاطب إذا
شرح
المستفاد منها عدم التأخير في زواجهنّ وعدم ردّ الخاطب المرجوحة أو المذمومة عند الناس ، كقلّة المال ودناءة النَسَب ونحو ذلك مع وجود المصلحة فيه شرعاً .
وبالجملة : لحاظ المصالح الدنيويّة والاخرويّة الراجحة في نظر الشارع وتأخير التزويج لأجل إحرازها أمر ، وتأخيره بعد إحرازها لأجل رعاية ما لم يراعه الشارع ويهتمّ بها الناس أمرٌ آخر ، والتأخير في الأوّل راجح أو واجب ، وفي الثاني مرجوح أو محرّم .
وفي الصحيح عن هشام بن الحكم ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أو أبي الحسن عليه السلام ، قال : قيل له :
إنّا نزوّج صبياننا وهم صغار ؟ فقال عليه السلام :
« إذا زُوّجوا وهُم صغار لم يكادوا أن يأتلفوا » « 1 »
. وهذا يدلّ على أنّه مع جواز تزويج الوليّ لهنّ حال صغرهنّ لمصلحةٍ ملزمة أو راجحة يترتّب عليه غالباً عدم الايتلاف ، فيعلم من ذلك رجحان ملاحظة ذلك بعد البلوغ أيضاً في الإقدام على تزويجهنّ .
( 39 ) قد أشرنا إلى ذلك في بعض صفات الزوج ، وقد روي عن النبيّ صلى الله عليه وآله مستفيضاً : ففي خبر إبراهيم بن محمّد الهمداني ، قال : كتبتُ إلى أبي جعفر عليه السلام في التزويج ، فأتاني كتابه بخطّه : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله :
إذا جاءكم من ترضون خُلقه ودينه فزوّجوه ، إلّاتفعلوه تكُن فتنة في الأرض وفساد كبير » « 2 »
. وما رواه عيسى ، عن جدّه ، عن عليّ عليه السلام قال :
قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « إذا جاءكم من ترضون خُلقه ودينه فزوّجوه ، قلتُ : يا رسول اللَّه ! وإن كان دنيّاً في نسبه ؟ قال : إذا جاءكم من ترضون خُلقه ودينه فزوّجوه ، إلّاتفعلوه تكُن فتنة في الأرض وفساد كبير » « 3 »
. وفي تمسّك الإمام عليه السلام بآية الأنفال « 4 » إشارة إلى ما قال اللَّه تعالى : من أنّ المؤمنين
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 104 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح وآدابه ، الباب 46 ، الحديث 1 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 77 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح وآدابه ، الباب 28 ، الحديث 3 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 20 : 78 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح وآدابه ، الباب 28 ، الحديث 6 .
( 4 ) . الأنفال : 72 - 73 .