تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
ضروريات الدين ، وهو من الكبائر العظام ، وقد ورد التشديد عليه في الكتاب العزيز والأخبار الكثيرة ؛ حتّى ورد فيه في الخبر الصحيح عن مولانا الصادق عليه السلام ، قال : « درهم رباً عند اللَّه أشدّ من سبعين زنية كلّها بذات محرم » ، وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في وصيّته لعلي عليه السلام ، قال : « يا علي الربا سبعون جزءاً ، فأيسرها مثل أن ينكح الرجل امّه في بيت اللَّه الحرام » ، وعنه صلى الله عليه وآله وسلم : « ومن أكل الربا ملأ اللَّه بطنه من نار جهنّم بقدر ما أكل ، وإن اكتسب منه مالًا لم يقبل اللَّه منه شيئاً من عمله ، ولم يزل في لعنة اللَّه والملائكة ما كان عنده منه قيراط واحد » ، وعنه صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّ اللَّه لعن آكل الربا ومؤكله وكاتبه وشاهديه » إلى غير ذلك . وهو قسمان : معاملي وقرضي . أمّا الأوّل : فهو بيع أحد المثلين بالآخر مع زيادة عينية ، كبيع منّ من الحِنطة بمنّين أو بمنّ منها ودرهم . أو حكمية كمنّ منها نقداً بمَنٍّ منها نسيئة . والأقوى عدم اختصاصه ( 2 ) بالبيع ، بل يجري في سائر المعاملات كالصلح ونحوه . وشرطه أمران : الأوّل : اتّحاد الجنس ( 3 ) عرفاً ، فكلّ ما صدق عليه الحنطة أو الأرُز أو التمر أو العنب بنظر العرف ، وحكموا بالوحدة الجنسية ، فلا يجوز بيع بعضها ببعض بالتفاضل وإن تخالفا في الصفات والخواصّ ، فلا يجوز التفاضل بين الحنطة الرديّة الحمراء والجيّدة
شرح
يكون ضروريّاً ، فراجع « الوسائل » ، الجزء الثامن عشر ، أبواب الربا ، الباب الأوّل ، وفيه ثلاث وعشرون حديثاً ، كلّها تدلّ على شدّة حرمة هذا الكسب . ( 2 ) لعموم لفظ الربا لغة ؛ لأنّه بمعنى الزيادة ، والظاهر شموله لجميع المعاوضات الماليّة كالبيع والصلح في المال ونحوهما ، بل الظاهر شموله نظير الهبة المعوّضة ، كما إذا وهب لزيد خمسة دراهم بشرط أن يهبه عشرة . ( 3 ) بلا خلاف « 1 » في ذلك نصّاً وفتوى ، والمسألة مستغنية عن ذكر رواية خاصّة أو روايات كذلك ، فراجع أبواب الربا العشرين .
هامش
( 1 ) . مختلف الشيعة 5 : 87 ؛ مفتاح الكرامة 14 : 15 ؛ الحدائق الناظرة 19 : 233 ؛ جواهر الكلام 23 : 358 .