كما أنّه لا يجب على البائع أخذه إذا دفعه المشتري قبله . ولا بدّ أن يكون الأجل معيّناً مضبوطاً ؛ لا يتطرّق إليه احتمال الزيادة والنقصان ، فلو اشترط التأجيل ولم يعيّن أو عيّن مجهولًا بطل البيع ، والأقوى عدم كفاية تعيّنه في نفسه مع عدم معرفة المتعاقدين .
( مسألة 2 ) : لو باع شيئاً بثمن حالّاً وبأزيد منه إلى أجل ؛ بأن قال : بعتك نقداً بعشرة ونسيئة إلى سنة بخمسة عشر وقبل المشتري ، ففي البطلان إشكال ( 3 ) ، ولو قيل بصحّته وأنّ للبائع أقلّ الثمنين ولو عند الأجل فليس ببعيد ( 4 ) ، لكن لا يترك الاحتياط . نعم ، لا إشكال في البطلان لو باع بثمن إلى أجل وبأزيد منه إلى آخر .
( مسألة 3 ) : لا يجوز تأجيل الثمن الحالّ بل مطلق الدين بأزيد منه ؛ بأن يزيد في الثمن ( 5 ) الذي استحقّه البائع مقداراً ليؤجّله إلى أجل كذا . وكذلك لا يجوز أن يزيد في
شرح
( 3 ) لذهاب أكثر المتأخّرين « 1 » إلى البطلان ؛ للجهالة والغرر ؛ وللخبر :
من ساوم بثمنين : أحدهما عاجلًا والآخر نظرة ، فليسمّ أحدهما قبل الصفقة
« 2 » ، ولقوله عليه السلام :
نهى النبيّ صلى الله عليه وآله عن البيعين في بيع
« 3 » .
( 4 ) لصحيح ابن قيس وخبر السكوني « 4 » ، وهذا ليس ببعيد ، فالنتيجة - حينئذٍ - اشتغال ذمّة المشتري بالثمن الأقلّ وإن أخّر تسليمه إلى الأجل . وهذا حكم على خلاف القاعدة ثبت لدليل ، فراجع أبواب أحكام العقود ، الباب الثاني الحديث الأوّل والثاني .
( 5 ) لأنّه رباً ولا فرق في الربا بين التراضي عليه في أوّل المعاملة أو بعدها ؛ لقوله تعالى : وَحَرَّمَ الرِّبَا « 5 » ، أي : الزيادة للأجل ، بل هو مورد نزول الآية ، وكذا الفرع الذي بعده ، وكذا قوله قدس سره :
على جهة البيع
، بأن يبيع الثمن القليل الحالّ بالكثير المؤجّل ، أو يصالحه عنه ، أو يقول : إن تركت مطالبة دينك فلك عليَّ كذا ، فكلّ ذلك من مصاديق الربا .
هامش
( 1 ) . مفتاح الكرامة 13 : 637 - 648 ؛ مستند الشيعة 14 : 439 ؛ جواهر الكلام 23 : 102 ؛ المكاسب ( ضمن تراثالشيخ الأعظم ) 6 : 204 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 18 : 37 ، كتاب التجارة ، أبواب أحكام العقود ، الباب 2 ، الحديث 1 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 18 : 38 ، كتاب التجارة ، أبواب أحكام العقود ، الباب 2 ، الحديث 5 .
( 4 ) . وسائل الشيعة 18 : 36 ، كتاب التجارة ، أبواب أحكام العقود ، الباب 2 ، الحديث 1 و 2 .
( 5 ) . البقرة ( 2 ) : 275 .