كتاب إحياء الموات والمشتركات
القول في إحياء الموات
الموات هي الأرض العطلة ( 1 ) التي لا ينتفع بها ؛ إمّا لانقطاع الماء عنها ، أو لاستيلاء المياه أو الرمال أو السبخ أو الأحجار عليها ، أو لاستئجامها والتفاف القصب والأشجار بها أو لغير ذلك ، وهو على قسمين :
الأوّل : الموات بالأصل : وهو ما لا يكون مسبوقاً بالملك والإحياء وإن كان إحراز ذلك - غالباً بل مطلقاً - مشكلًا بل ممنوعاً ( 2 ) ، ويلحق به ( 3 ) ما لم يعلم مسبوقيته بهما .
شرح
القول في إحياء الموات
( 1 ) اختلفت في تعريفها أقوال اللغويّين كأقوال الفقهاء ، وحيث إنّ التعاريف من قبيل شرح الاسم ، فيمكن القول بأنّ مفاد الجميع هو : أنّها كلّ أرض معطّلة غير ممكن الانتفاع إلّا بعمارتها وإصلاحها ، وعدم إمكان الانتفاع إمّا لفقد شرطه أو وجود مانعه .
ثمّ إنّه لم يثبت لها حقيقة شرعيّة ولا متشرّعيّة ، فالميزان هو العُرف ولو لم يطابق التعاريف ، ولا فرق فيها بين الخربة بالأصالة والعامرة بالأصالة كما صرّحوا بذلك .
( 2 ) للقطع بحصول التغيّرات في سطح الأرض بمرور الأعصار ، فربّ جبل أو وادٍ أو أرض غامرة في الماء ، أو أرض قفر أو غيابة بحر أو نهر كانت أرضاً مسكونة معمورة ، أو على العكس من ذلك ، وعليه ، فمن أين يعلم عدم العمارة علماً قطعيّاً ؟ ! .
( 3 ) أي حكماً ؛ لصدق الاسم مع الموت بالفعل ، وإن كان من الشبهة المصداقيّة لهذا القسم .