( مسألة 72 ) : إذا سعى إلى الظالم على أحد ، أو اشتكى عليه عنده بحقّ أو بغير حقّ ، فأخذ الظالم منه مالًا بغير حقّ ، لم يضمن الساعي ( 103 ) والمشتكي ما خسره ؛ وإن أثم بسبب سعايته أو شكايته إذا كانت بغير حقّ ، وإنّما الضمان على من أخذ المال .
( مسألة 73 ) : إذا تلف المغصوب ، وتنازع المالك والغاصب في القيمة ، ولم تكن بيّنة ، ففي أنّ القول قول الغاصب أو المالك تردّد ناشئ من التردّد في معنى « على اليد ما أخذت » ، واحتمال أن يكون نفس المأخوذ على عُهدته حتّى بعد التلف ، ويكون أداء المثل أو القيمة نحو أداء له ، فيكون القول قول المالك ( 104 ) بيمينه ، واحتمال أن ينتقل بالتلف إلى القيمة ، فيكون القول قول الغاصب ( 105 ) بيمينه . ولا يخلو هذا من قوّة . ولو تنازعا في صفة تزيد بها الثمن ؛ بأن ادّعى المالك وجود تلك الصفة فيه يوم غصبه ، أو حدوثها بعده وإن زالت فيما بعد ، وأنكره الغاصب ولم يكن بيّنة ، فالقول قول الغاصب بيمينه بلا إشكال ( 106 ) .
( مسألة 74 ) : إن كان على الدابّة المغصوبة رحل أو علّق بها حبل ، واختلفا فيما عليها ، فقال المغصوب منه : « هو لي » ، وقال الغاصب : « هو لي » ، ولم يكن بيّنة ، فالقول قول الغاصب مع يمينه ؛ لكونه ذا يد فعلية عليه .
شرح
( 103 ) لأنّ المباشر أقوى منه .
( 104 ) لرجوع الدعوى حينئذ إلى سقوط ما في الذمّة بأداء ذلك المقدار وعدمه والأصل وعدمه .
( 105 ) لأنّ الشكّ في اشتغال ذمّته بالأقلّ أو الأكثر ، والأصل عدم الأكثر ، وقد ذكرنا المختار ودليله في المسألة الثلاثين .
( 106 ) لأصالة عدم وجود الصفة المدّعاة ولو بنحو أصالة العدم الأزلي وأصالة عدم حدوثها في المغصوب .