كليهما ( 98 ) ، فللمالك الرجوع على أيّهما شاء ، فإن رجع على المكرِه - بالكسر - لم يرجع على المكرَه - بالفتح - بخلاف العكس . هذا إذا اكره على إتلاف المال . وأمّا لو أكره على قتل أحد معصوم الدم فقتله ، فالضمان على القاتل ( 99 ) من دون رجوع على المكره وإن كان عليه عقوبة ، فإنّه لا إكراه في الدماء .
( مسألة 70 ) : لو غصب مأكولًا - مثلًا - فأطعمه المالك مع جهله بأنّه ماله ؛ بأن قال له : « هذا ملكي وطعامي » ، أو قدّمه إليه ضيافة - مثلًا - أو غصب شاة واستدعى من المالك ذبحها ، فذبحها مع جهله بأنّه شاته ، ضمن الغاصب ( 100 ) وإن كان المالك هو المباشر للإتلاف . نعم ، لو دخل المالك دار الغاصب - مثلًا - ورأى طعاماً فأكله على اعتقاد أنّه طعام الغاصب فكان طعام الآكل ، فالظاهر عدم ضمان الغاصب ( 101 ) وقد برئ من ضمان الطعام .
( مسألة 71 ) : لو غصب طعاماً من شخص ، وأطعمه غير المالك على أنّه ماله مع جهل الآكل بأنّه مال غيره ، كما إذا قدّمه إليه بعنوان الضيافة مثلًا ، ضمن كلاهما ( 102 ) ، فللمالك أن يغرّم أيّهما شاء ، فإن أغرم الغاصب لم يرجع على الآكل ، وإن أغرم الآكل رجع على الغاصب لأنّه قد غرّه .
شرح
( 98 ) أمّا المباشر : فلقاعدة اليد وإن لم يستند التلف إليه ، وأمّا السبب : فلأنّ الإتلاف مستند إليه ، وقد مضى الحكم في المسألة السادسة والثلاثين .
( 99 ) لمعتبرة زرارة : في رجل أمرَ رجلًا بقتل رجل ؟ فقال عليه السلام :
يُقتل به الذي قتله ، ويحبَس الآمر بقتله في الحبس حتّى يموت
. « 1 »
( 100 ) لقوّة السبب الغارّ وضعف المباشر المغرور .
( 101 ) إذ لا وجه لضمانه بعد أن باشر الإتلاف نفس المالك مع عدم تغرير من الغاصب .
( 102 ) لشمول قاعدة اليد والإتلاف كليهما وإن كان أحدهما مغروراً من الآخر ، والغرور ينتج في جواز رجوع المغرور إلى الغارّ دون العكس .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 29 : 45 ، كتاب القصاص ، أبواب القصاص في النفس ، الباب 13 ، الحديث 1 .