كما أفتى به جماعة ، فالأحوط أن يقوّم بغير الجنس ؛ بأن يقوّم الفضّة بالدينار والذهب بالدرهم ؛ حتّى يسلم من شبهة الربا .
( مسألة 36 ) : لو تعاقبت الأيادي الغاصبة على عين ثمّ تلفت ؛ بأن غصبها شخص من مالكها ، ثمّ غصبها من الغاصب شخص آخر ، ثمّ غصبها من الثاني شخص ثالث وهكذا ، ثمّ تلفت ضمن الجميع ، فللمالك أن يرجع ( 57 ) ببدل ماله من المثل أو القيمة على كلّ واحد منهم ، وعلى أكثر من واحد بالتوزيع متساوياً أو متفاوتاً ، حتّى أنّه لو كانوا عشرة - مثلًا - له أن يرجع على الجميع ، ويأخذ من كلّ منهم عشر ما يستحقّه من البدل ، وله أن يأخذ من واحد منهم النصف ، والباقي من الباقين بالتوزيع متساوياً أو بالتفاوت . هذا حكم المالك معهم .
وأمّا حكم بعضهم مع بعض ، فعلى الغاصب الأخير ( 58 ) الذي تلف المال عنده قرار الضمان ؛ بمعنى أنّه لو رجع عليه المالك وغرّمه لم يرجع هو على غيره بما غرّمه ، بخلاف غيره من الأيادي السابقة ، فإنّ المالك لو رجع على واحد منهم ، فله أن يرجع على الأخير الذي تلف المال عنده ، كما أنّ لكلّ منهم الرجوع على تاليه وهو على تاليه وهكذا إلى أن ينتهي إلى الأخير .
شرح
أو سائر المعاوضات الماليّة ، أو ما يكون شبه معاوضة ، كما في ما نحن فيه ، وقد مرّ الكلام في باب الربا .
( 57 ) لأنّ مقتضى قاعدة اليد ضمان كلّ واحد من الأشخاص بتمام العين ، فصاحب المال مالك لجميع الأعواض الثابتة في الذِّمم ، لكن على البدل ؛ للقطع بعدم مالكيّته لأزيد من بدل واحد ، فله مطالبة كلّ واحد بما في ذمّته كلّاً أو بعضاً ، ولازم ذلك سقوط العوض عن الباقين بتأدية واحد منهم .
( 58 ) قيل في دليل الحكم وجوه ، أجودها أنّ غير الأخير لمّا أدّى قيمة العين مع عدم تلفها عنده ، فكأنّه ملك العين من مالكها بالمعاوضة القهريّة ، فصار كالمالك في رجوعه إلى كلّ من وقعت العين بيده ، وهذا الحكم جار في ما إذا رجع هذا الغارم إلى غير من تلفت العين عنده ، فيكون معاملة ذلك الغير مع من تلفت عنده كمعاملة المالك مع الغارم الأوّل .