( مسألة 30 ) : لو تلف المغصوب وكان قيمياً كالدوابّ والثياب ضمن قيمته ، فإن لم يتفاوت قيمته في الزمان الذي غصبه مع قيمته في زمان تلفه ، فلا إشكال ، وإن تفاوتت - بأن كانت قيمته يوم الغصب أزيد من قيمته يوم التلف أو العكس - فهل يراعى الأوّل أو الثاني ؟
فيه قولان مشهوران ( 49 ) ، وهنا وجه آخر ، وهو مراعاة قيمة يوم الدفع . والأحوط التراضي فيما به التفاوت بين يوم الغصب إلى يوم الدفع . هذا إذا كان تفاوت القيمة من جهة السوق وتفاوت رغبة الناس . وأمّا إن كان من جهة زيادة ونقصان في العين ، كالسمن والهزال ، فلا إشكال في أنّه يراعى أعلى القيم وأحسن ( 50 ) الأحوال ، بل لو فرض أنّه لم يتفاوت قيمة
شرح
في الغصب : في القيمي
( 49 ) أمّا لزوم قيمة يوم الغصب فإنّه يوم حدوث الضمان بالغصب ، فتشتغل الذمّة بقيمة ذلك اليوم ، وأمّا يوم التلف فإنّه يوم الانتقال إلى البدل ، وكان الواجب قبله ردّ العين ، وهذا هو الأوجه بالنظر إلى الأخبار ، كخبر عبد الرحمن في عتق بعض الورَثَة نصيبه من العبد الموروث : يؤخذ بما بقي منه بقيمة يوم أُعتق . « 1 » وخبر محمّد بن قيس في نظير تلك المسألة : يقوّم قيمة يوم حرّر الأوّل . « 2 » وأمّا قوله عليه السلام في صحيحة أبي ولّاد : نعم قيمة بغل يوم خالفته « 3 » ، فالمعنى : يلزم الغاصب قيمة البغل من يوم المخالفة ، فلا تعرّض فيها لمقدار القيمة . وأمّا مراعاة يوم الدفع فلقوّة احتمال بقاء نفس العين في الذمّة في نظر العرف إلى زمان الدفع ، وهو يوم إسقاط ما في الذمّة بإعطاء البدل ، فيراعى قيمة ذلك اليوم . ( 50 ) إذ السمن كالجزء المستقلّ ، والهزال كتلفه ، فيجب إعطاء بدله مع ردّ العين ، ومثله الفرض بعده .هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 16 : 22 ، كتاب العتق ، الباب 18 ، الحديث 6 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 23 : 37 ، كتاب العتق ، الباب 18 ، الحديث 4 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 19 : 119 ، كتاب الإجارة ، الباب 17 ، الحديث 1 .