( مسألة 37 ) : لو غصب شيئاً مثلياً فيه صنعة محلّلة - كالحلي من الذهب والفضّة وكالآنية من النحاس وشبهه - فتلف عنده أو أتلفه ، ضمن مادّته ( 59 ) بالمثل وصنعته بالقيمة ، فلو غصب قرطاً من ذهب كان وزنه مثقالين ، وقيمة صنعته وصياغته عشرة دراهم ، ضمن مثقالين من ذهب بدل مادّته وعشرة دراهم قيمة صنعته . ويحتمل قريباً ( 60 ) صيرورته بعد الصياغة وبعد ما عرض عليه الصنعة قيمياً ، فيقوّم القرط - مثلًا - بمادّته وصنعته ، ويعطي قيمته السوقية والأحوط التصالح . وأمّا احتمال ( 61 ) كون المصنوع مثلياً مع صنعته فبعيد جدّاً . نعم ، لا يبعد ذلك بل قريب جدّاً في المصنوعات التي لها أمثال متقاربة ، كالمصنوعات بالمكائن والمعامل المعمولة في هذه الأعصار ؛ من أنواع الظروف والأدوات والأثواب وغيرها ، فتضمن كلّها بالمثل مع مراعاة صنفها .
( مسألة 38 ) : لو غصب المصنوع وتلفت عنه الهيئة والصنعة فقط دون المادّة ، ردّ العين وعليه قيمة الصنعة ( 62 ) ، وليس للمالك إلزامه بإعادة الصنعة ، كما أنّه ليس عليه القبول لو بذله الغاصب وقال : إنّي أصنعه كما كان سابقاً .
( مسألة 39 ) : لو كانت في المغصوب المثلي صنعة محرّمة غير محترمة - كما في آلات القمار والملاهي ونحوها - لم يضمن ( 63 ) الصنعة ؛ سواء أتلفها خاصّة أو مع ذيها ، فيردّ
شرح
( 59 ) في المسألة أقوال ثلاثة ، هذا أحدها ؛ فإنّ المورد من قبيل ما هو مثليّ الأصل قيميّ الصنعة ، وهما أمران متباينان ، فأخذ المثل في مقابل المادّة وشيء آخر في مقابل الهيئة لا يستلزم الربا ؛ لكونهما معاوضتين ، ويشهد بذلك المسألة التالية .
( 60 ) هذا هو ثاني القولين ؛ لأنّ المركّب من المادّة والهيئة شيءٌ واحد قيميّ عند العرف .
( 61 ) هذا قولٌ ثالث ، والاستبعاد صحيح في ما لو اختلفت الصنعة اختلافاً فاحشاً .
( 62 ) لكونها من القيميّات ، كما مرّ قوله : « وليس للمالك » ؛ إذ ليس لمالك القيميّ إلزام المتلف بردّ المثل ، كما أنّه لا يجب عليه قبوله .
( 63 ) إذ لا ماليّة لها عند الشارع .