الصفات والخصوصيات ، فإذا تلف عنده مقدار من صنف خاصّ من الحنطة ، يجب عليه دفع ذلك المقدار من ذلك الصنف لا صنف آخر . نعم ، التفاوت الذي بين أشخاص ذلك الصنف لا ينظر إليه . وكذلك الأرُز ، فإنّ فيه أصنافاً متفاوتة جدّاً ، فأين العنبر من الحويزاوي أو غيره ؟ ! فإذا تلف عنده مقدار من العنبر يجب عليه دفع ذلك المقدار منه لا من غيره .
وكذلك الحال في التمر وأصنافه والأدهان وغير ذلك ممّا لا يُحصى .
( مسألة 25 ) : لو تعذّر المثل في المثلي ضمن قيمته ، وإن تفاوتت القيمة وزادت ونقصت بحسب الأزمنة ؛ بأن كان له حين الغصب قيمة ، وفي وقت تلف العين قيمة ، ويوم التعذّر قيمة ، واليوم الذي يدفع القيمة إلى المغصوب منه قيمة ، فالمدار هو الأخير ( 43 ) ، فيجب عليه دفع تلك القيمة ، فلو غصب منّاً من الحنطة كان قيمتها درهمين ، فأتلفها في زمان كانت الحنطة موجودة وكانت قيمتها ثلاثة دراهم ، ثمّ تعذّرت وكانت قيمتها أربعة دراهم ، ثمّ مضى زمان وأراد أن يدفع القيمة من جهة تفريغ ذمّته وكانت قيمة الحنطة في ذلك الزمان خمسة دراهم ، يجب دفع هذه القيمة .
( مسألة 26 ) : يكفي في التعذّر الذي يجب معه دفع القيمة فقدانه في البلد ( 44 ) وما حوله ممّا ينقل منه إليه عادة .
( مسألة 27 ) : لو وجد المثل بأكثر من ثمن المثل ، وجب عليه الشراء ( 45 ) ودفعه إلى
شرح
( 43 ) فإنّ الثابت في الذمّة المستمرّ إلى زمان الأداء هو المثل ، واختلاف رغبات الناس فيه في الأزمنة المختلفة لا يوجب شيئاً ، فإذا أراد التأدية ولم يجد المثل ، كان الظاهر عند العرف ملاحظة قيمة ذلك الوقت .
( 44 ) إذ المراد بالتعذّر التعذّر عند العرف ، لا التعذّر عقلًا .
( 45 ) لإطلاق وجوب الردّ ، مع أنّ الغاصب يؤخذ بأشقّ الأحوال ، ولا تجري هنا قاعدة الضرر ؛ لأنّ مبنى الضمان على تخصيص تلك القاعدة ، نعم لو بلغ إلى حدّ الحرَج ، كان منفيّاً بقاعدته ؛ لعدم المخصّص له هنا .