المالك ما لم يؤدّ إلى الحرج .
( مسألة 28 ) : لو وجد المثل ولكن تنزّلت قيمته لم يكن على الغاصب إلّاإعطاؤه ، وليس للمالك مطالبته بالقيمة ولا بالتفاوت ، فلو غصب منّاً من الحنطة ( 46 ) في زمان كانت قيمتها عشرة دراهم ، وأتلفها ولم يدفع مثلها - قصوراً أو تقصيراً - إلى زمان قد تنزّلت قيمتها وصارت خمسة دراهم ، لم يكن عليه إلّاإعطاء منّ من الحنطة ، ولم يكن للمالك مطالبة القيمة ولا مطالبة خمسة دراهم مع منّ من الحنطة ، بل ليس له الامتناع عن الأخذ فعلًا ؛ وإبقاؤها في ذمّة الغاصب إلى أن تترقّى القيمة ؛ إذا كان الغاصب يريد الأداء وتفريغ ذمّته فعلًا .
( مسألة 29 ) : لو سقط المثل عن المالية بالمرّة من جهة الزمان أو المكان ، فالظاهر أنّه ليس للغاصب إلزام المالك بأخذ المثل ، ولا يكفي دفعه ( 47 ) في ذلك الزمان أو المكان في ارتفاع الضمان لو لم يرض به المالك ، فلو غصب ثلجاً في الصيف وأتلفه ، وأراد أن يدفع إلى المالك مثله في الشتاء ، أو قربة ماء في مفازة فأراد أن يدفع إليه قربة ماء عند الشطّ ، ليس له ذلك ، وللمالك الامتناع ، فله أن يصبر وينتظر زماناً أو مكاناً آخر فيطالبها بالمثل الذي له القيمة ، وله أن يطالب الغاصب بالقيمة فعلًا كما في صورة تعذّر المثل ، وحينئذٍ فهل يراعى ( 48 ) قيمته في زمان الغصب ومكانه ؟ المسألة مشكلة ، فالأحوط التخلّص بالتصالح .
شرح
( 46 ) لأنّه المغصوب الذي يجب ردّه ، وأمّا القيمة المنتزَعة عن الرغبات ، فلا أثر لها مع ردّ ما وجب ردّه .
( 47 ) إذ هو حينئذ بحكم المثليّ المتعذّر مثله ، فللمالك مطالبة القيمة .
( 48 ) أو يراعى أعلى قيمة يفرض له من حيث الزمان والمكان ، أو يراعى آخر مكان أو زمان سقط فيه عن الماليّة .