تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 630

مساهمون:

ص٦٣٠
بالنسبة إلى تلك العين ، ولا ينظر إلى مجرّد قابليتها لبعض منافع اخر ، فمنفعة الدار - بحسب المتعارف - هي السكنى وإن كانت قابلة في نفسها بأن تجعل محرزاً أو مسكناً لبعض الدوابّ وغير ذلك ، ومنفعة بعض الدوابّ كالفرس - بحسب المتعارف - الركوب ، ومنفعة بعضها الحمل ؛ وإن كانت قابلة في نفسها لأن تستعمل في إدارة الرحى والدولاب أيضاً . فالمضمون في غصب كلّ عين هو المنفعة المتعارفة بالنسبة إليها . ولو فرض تعدّد المتعارف منها على نحو التبادل ، كبعض الدوابّ التي تعارف استعمالها في الحمل والركوب معاً ، فإن لم يتفاوت اجرة تلك المنافع ضمن تلك الأجرة ، وإن كانت اجرة بعضها أعلى ضمن الأعلى ( 31 ) ، فلو فرض أنّ اجرة الحمل في كلّ يوم درهمان واجرة الركوب درهم ، كان عليه درهمان . والظاهر أنّ الحكم كذلك مع الاستيفاء أيضاً ، فمع تساوي المنافع في الأجرة كان عليه اجرة ما استوفاه ، ومع التفاوت كان عليه اجرة الأعلى ؛ سواء استوفى الأعلى أو الأدنى . ( مسألة 19 ) : إن كان المغصوب منه شخصاً ، يجب الردّ إليه أو إلى وكيله إن كان كاملًا ، وإلى وليّه إن كان قاصراً كما إذا كان صبيّاً أو مجنوناً ، فلو ردّ في الثاني إلى نفس المالك لم يرتفع منه الضمان ( 32 ) . وإن كان المغصوب منه هو النوع ، كما إذا كان المغصوب وقفاً على الفقراء ( 33 ) وقف منفعة ، فإن كان له متولّ خاصّ يردّه إليه ، وإلّا فيردّه إلى الوليّ العامّ ، وهو الحاكم ، وليس له أن يردّه إلى بعض أفراد النوع ؛ بأن يسلّمه - في المثال المذكور - إلى أحد الفقراء . نعم ، في مثل المساجد والشوارع والقناطر بل الرباطات إذا غصبها ، يكفي في
شرح
المالك أو الغاصب . ( 31 ) ولعلّه لأنّ الغاصب يؤخذ بأشقّ الأحوال ، أو لأنّ ذلك مقتضى قاعدة الاشتغال ؛ إذ المنافع الفائتة قيميّات مختلفة في الماليّة ، والذمّة تشتغل بنفسها على البدل دون قيمها ، فيجب إبراؤها بأداء قيمة الأعلى ، وكذا الكلام في ما إذا استوفى الأدنى . ( 32 ) لأنّ يده لا تحسب يداً عند الشرع ، فكأنّه ألقاه في البحر وأتلفه . ( 33 ) هذا إذا لم يكن الغصب من أحدهم ، وإلّافالظاهر كون الحكم كالغصب من الطلبة الساكنين في المدرسة كما سيأتي .
التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 630 | الشيخ على المشكيني / السيد مرتضى سيدابراهيمي