تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 618

مساهمون:

ص٦١٨
( مسألة 32 ) : في كلّ مورد يتوقّف حفظ النفس على ارتكاب محرّم يجب الارتكاب ( 60 ) ، فلا يجوز التنزّه والحال هذه ، ولا فرق بين الخمر والطين وبين سائر المحرّمات ، فإذا أصابه عطش حتّى خاف على نفسه جاز شرب الخمر بل وجب . وكذا إذا اضطرّ إلى غيرها من المحرّمات . ( مسألة 33 ) : لو اضطرّ إلى محرّم فليقتصر على مقدار الضرورة ( 61 ) ، ولا يجوز له الزيادة ، فإذا اقتضت الضرورة أن يشرب الخمر أو يأكل الميتة ؛ لدفع الخوف على نفسه فليقتصر على ذلك ، ولا يجوز له الزيادة . ( مسألة 34 ) : يجوز التداوي لمعالجة الأمراض بكلّ محرّم ( 62 ) إذا انحصر به العلاج ؛ ولو بحكم الحذّاق من الأطبّاء الثقات . والمدار هو انحصاره بحسب تشخيصهم ممّا بين أيدي الناس ممّا يعالج به ، لا الواقع الذي لا يحيط به إدراك البشر . ( مسألة 35 ) : المشهور - على ما حكي - عدم جواز التداوي بالخمر بل بكلّ مُسكر حتّى مع الانحصار . لكن الجواز لا يخلو من قوّة بشرط العلم بكون المرض قابلًا للعلاج ، والعلم بأنّ تركه يؤدّي إلى الهلاك أو إلى ما يُدانيه ، والعلم بانحصار العلاج به بالمعنى الذي ذكرناه . ولا يخفى شدّة أمر الخمر ، فلا يبادر إلى تناولها والمعالجة بها ، إلّاإذا رأى من نفسه الهلاك أو نحوه لو ترك التداوي بها ؛ ولو بسبب توافق جماعة من الحذّاق وأولي الديانة والدراية من
شرح
( 60 ) لدعوى « 1 » الإجماع عليه ، ولوجوب حفظ النفس وحرمة إلقائها في التهلكة ، ولمرسل البزنطي المنجبر بعمل الأصحاب : من اضطرّ إلى الميتة ولحم الخنزير والدم ، فلم يأكل شيئاً من ذلك حتّى يموت ، فهو كافر . « 2 » ( 61 ) لكون موضوع الحلّيّة الضرورة ، فيكون مورد التعدّي خارجاً عنه باقياً على حكم التحريم ، وهذا معنى ما اشتهر : « إنّ الضرورات تتقدّر بقدرها » . ( 62 ) إذ هو من مصاديق ما ذكر في المسألة الثلاثين والثانية والثلاثين .
هامش
( 1 ) . كشف اللئام 9 : 320 ؛ جواهر الكلام 36 : 432 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 24 : 216 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأطعمة المحرّمة ، الباب 56 ، الحديث 3 .