إذا اضطرّ إلى أكل المحرّم
( مسألة 30 ) : تباح جميع المحرّمات ( 57 ) المزبورة حال الضرورة ؛ إما لتوقّف ( 58 ) حفظ نفسه وسدّ رَمَقه على تناوله ، أو لعروض المرض الشديد الذي لا يتحمّل عادة بتركه ، أو لأداء تركه إلى لحوق الضعف المفرط المؤدّي إلى المرض الذي لا يتحمّل عادة ، أو إلى التلف ،
شرح
إذا اضطرّ إلى أكل المحرّم
( 57 ) بلا خلاف فيه ، بل ادُّعي « 1 » الإجماع عليه بقسميه ؛ لعدّة من الآيات الكريمة والروايات :
منها : قوله تعالى : إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنْ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ « 2 » ، والآية 3 من المائدة ( 5 ) ، والآية 119 من الأنعام ( 6 ) ، والآية 115 من النحل ( 16 ) ، وقوله تعالى : وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمْ الْمُسْلِمينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ « 3 » ، ومثله الآية 6 من المائدة ( 5 ) ، وقوله تعالى : يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ « 4 » ، وقوله عليه السلام :
ما من شيء إلّاو قد أحلّه اللَّه لمن اضطرّ إليه
. « 5 »
( 58 ) كلّ ذلك لصدق عنوان الاضطرار والحرج والعُسر عليها ، وتقييد الاضطرار في آية المائدة بالمخمصة التي هي المجاعة لبيان أوضح الأزمنة التي يتحقّق فيها الاضطرار ، لا تقيّد الاضطرار بها ، كما أنّ الظاهر أنّ المراد من قوله تعالى : غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ في آية البقرة والأنعام والنحل هو المقصود من قوله تعالى : غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ « 6 » في آية المائدة ،
هامش
( 1 ) . راجع إيضاح الفوائد 4 : 153 ؛ مسالك الأفهام 12 : 112 ؛ مستند الشيعة 15 : 23 ؛ جواهر الكلام 36 : 424 .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 173 .
( 3 ) . الحجّ ( 22 ) : 78 .
( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 185 .
( 5 ) . وسائل الشيعة 23 : 228 ، كتاب الأيمان ، الباب 12 ، الحديث 18 .
( 6 ) . المائدة ( 5 ) : 3 .