تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 617

مساهمون:

ص٦١٧
أو المؤدّي إلى التخلّف عن الرفقة مع ظهور أمارة العطب . ومنها ما إذا أدّى تركه إلى الجوع والعطش اللذين لا يُتحمّلان عادة . ومنها ما إذا خيف بتركه على نفس أخرى محترمة ، كالحامل تخاف على جنينها ، والمرضعة على طفلها . بل ومنها خوف طول المرض الذي لا يتحمّل عادة أو عسر علاجه بترك التناول . والمدار في الكلّ هو الخوف الحاصل من العلم أو الظنّ بالترتّب ، بل الاحتمال الذي يكون له منشأ عقلائي لا مجرّد الوهم والاحتمال . إذا اكره على أكل الحرام ( مسألة 31 ) : ومن الضرورات المبيحة للمحرّمات : الإكراه والتقيّة ( 59 ) عمّن يخاف منه على نفسه ، أو نفس محترمة ، أو على عرضه ، أو عرض محترم ، أو مال محترم منه معتدّ به ممّا يكون تحمّله حرجياً ، أو من غيره كذلك .
شرح
أي غير متمايل للعصيان بالتعدّي عن مقدار الضرورة ، أو الحال مؤكّدة وكاشفة عن معنى الاضطرار ، والمعنى أنّ الاضطرار هو حالة عدم التمايل إلى الإثم بحيث يكون الإقدام لقاسر خارجيّ ، فلو كان متمايلًا معتاداً فأكله ، لايعدّ اضطراريّاً ، ولو فرض عدم وجود غيرها خاصّة إذا لم يلتفت إلى اضطراره ، فلا تحلّ له حينئذ ، وإن حلّت لغيره الممتنع ذاتاً في الفرض . وبالجملة : فالعناوين الثلاثة متّحدة المعنى ؛ إذ لم يدلّ دليلٌ معتبر على أكثر من ذلك . إذا اكره على أكل الحرام ( 59 ) لقوله تعالى : إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ « 1 » ، والاستثناء من الافتراء ، أو من قول الكفر ، فقد حلّا عند الإكراه ، وقوله تعالى : إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً « 2 » ، والاستثناء من ولاية الكفّار وترتيب آثار المودّة لهم عملًا . وقوله صلى الله عليه وآله : رفع عن امّتي تسعة : . . . وما استكرهوا عليه . « 3 »
هامش
( 1 ) . النحل ( 16 ) : 106 . ( 2 ) . آل عمران ( 3 ) : 28 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 15 : 370 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد العدوّ وما يناسبه ، الباب 56 ، الحديث 3 .