وحفظه بما فيه أن يأكل من بيت موكّله . وإنّما يجوز الأكل من تلك البيوت إذا لم يعلم ( 52 ) كراهة صاحب البيت ، فيكون امتيازها عن غيرها بعدم توقّف جواز الأكل منها على إحراز الرضا والإذن من صاحبها ، فيجوز مع الشكّ بل مع الظنّ بالعدم أيضاً ( 53 ) على الأقوى ، لكن لا ينبغي ترك الاحتياط ، خصوصاً مع غلبته . والأحوط اختصاص الحكم ( 54 ) بما يعتاد أكله من الخبز والتمر والإدام والفواكه ونحوها ، دون نفائس الأطعمة التي تدّخر غالباً لمواقع الحاجة وللأضياف ذوي الشرف والعزّة . والظاهر التعدية ( 55 ) إلى غير المأكول ؛ من المشروبات العادية كاللبن المخيض واللبن الحليب وغيرها ، ولا يتعدّى إلى بيوت غيرهم ( 56 ) ، ولا إلى غير بيوتهم كدكاكينهم وبساتينهم ، كما أنّه يقتصر على ما في البيت من المأكول ، فلا يتعدّى إلى ما يُشترى من الخارج بثمن يؤخذ من البيت .
شرح
( 52 ) بلا خلاف فيه ، ولعلّه لانصراف إطلاق الآية والروايات عن صورة العلم بالكراهة ؛ إذ هي لو لم تكن أمارة مجعولة على الرضا ، فليست من مخصّصات الغصب والظلم .
( 53 ) لإطلاق الآية على نحو ادّعي شمولها لصورة العلم بالكراهة أيضاً ، وإطلاق صحيح الحلبي :
هو واللَّه الرجل يدخل بيت صديقه فيأكل بغير إذنه
. « 1 » ونظيره الحديث الثاني والخامس والسابع .
( 54 ) لدعوى انصراف الأدلّة إليه ، فتكون أصالة الحرمة في غيره محكّمة مع قوّة احتمال إرادة ذلك في خبر زرارة :
وأمّا ما خلا ذلك من الطعام فلا
« 2 » .
( 55 ) لإطلاق الأكل في الآية المراد منه التصرّف ، ولإطلاق غيرها ، وما في خبر زرارة :
تأكل بغير إذنهم من التمر والمأدوم
« 3 » ، لا يفيد الحصر ، بل هو ذكرٌ لبعض المصاديق .
( 56 ) لعدم شمول إطلاق الأدلّة الموارد المذكورة ، فتبقى على الأصل الأوّليّ المحكّم فيها .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 24 : 280 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرّمة ، الباب 24 ، الحديث 1 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 24 : 281 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرّمة ، الباب 24 ، الحديث 2 .
( 3 ) . نفس المصدر السابق .