المغليّ ، وجب ذهاب ثلثي مجموع ما بقي من الأوّل مع ما صبّ ثانياً ، ولا يحسب ما ذهب ( 41 ) من الأوّل أوّلًا . فإذا كان في القدر تسعة أرطال من العصير ، فغلى حتّى ذهب منهثلاثة وبقي ستّة ، ثمّ صُبّ عليه تسعة أرطال اخر فصار خمسة عشر ، يجب أن يغلي حتّى يذهب عشرة ويبقى خمسة ، ولا يكفي ذهاب تسعة وبقاء ستّة . لكن أصل هذا العمل خلاف الاحتياط ( 42 ) ، فالأحوط أن يطبخ كلّ على حدة وإن كان لما ذكرنا وجه .
( مسألة 26 ) : لا بأس ( 43 ) بأن يطرح في العصير قبل ذهاب الثلثين ، مثل اليقطين والسفرجل والتفّاح وغيرها ، ويطبخ فيه حتّى يذهب ثلثاه ، فإذا حلّ حلّ ما طُبخ فيه ، لكن إذا كان المطروح ممّا يجذب العصير إلى جوفه ، فلا بدّ في حلّيته من ذهاب ثلثي ما في جوفه أيضاً .
شرح
( 41 ) يمكن أن يُقال : إذا كان مقدار مجموع التسعين ثمانية عشر ، وثلثاه اثني عشر ، فاللازم حينئذ ذهاب تسعة أرطال بعد صبّ الثانية ؛ فإنّها بعد الانضمام بالثلاثة الأولى يكون اثني عشر .
لكنّه فاسد ؛ لأنّه على الفرض لم يذهب من التسعة الثانية ثلثاه ، بل ينقص الذاهب عن ثلثيه بثلاثة أخماس رطل ، وإن كان يزيد عليها ذلك المقدار في الستّة الأولى ، فإنّ لازم انقسام التسعة الذاهبة إلى الستّة الأولى والتسعة الثانية كون الحصّة الذاهبة من التسعة الثانية خمسة وخُمسين ، مع أنّ اللازم فيها ذهاب ستّة ، والحصّة الذاهبة من الستّة الأولى ثلاثة وثلاثة أخماس ، مع أنّه كان اللازم فيها ذهاب ثلاثة ، وأمّا إذا فرضنا الذاهب عشرة أرطال كانت الحصّة الذاهبة من التسعة الثانية ستّة كاملة ، وهو ثلثاها ، وإن كانت الحصّة الناقصة من الستّة الأولى حينئذ أربعة ، وهو يزيد على المقدار الواجب بواحد .
( 42 ) لاحتمال خروجه عن سياق الأدلّة الحاكمة بالحلّية بذهاب الثلثين ، وانصرافها إلى ما يصبّ دفعة ، ثمّ يطبخ ، خاصّة إذا كان الصبّ الثاني عند اقتراب ذهاب ثُلثي الأوّل .
( 43 ) لعدم القول بنجاسة العصير حتّى يستشكل في طهارة ما يطرح فيه بعد العلم بنجاسته ، والحلّيّة دائرة مدار ذهاب الثلثين ، والمفروض تحقّقه .