ما غلى بالنار ونحوها فتزول حرمته بذهاب ثلثيه ، والأحوط أن يكون ذلك بالنار أو بما يغليه ( 38 ) ، لا بالهواء وطول المكث . نعم ، لا يلزم أن يكون ذهاب الثلثين في حال غليانه ، بل يكفي ذلك إذا كان مستنداً إلى النار ولو بضميمة ما ينقص منه بعد غليانه قبل أن يبرد ، فلو كان العصير في القدر على النار وقد غلى حتّى ذهب نصفه - ثلاثة أسداسه - ثمّ وُضع القدر على الأرض ، فنقص منه قبل أن يبرد - بسبب صعود البخار - سدس آخر ، كفى في الحلّية .
( مسألة 23 ) : إذا صار العصير المغليّ دبساً قبل أن يذهب ثلثاه ، لا يكفي ( 39 ) في حلّيته على الأحوط .
( مسألة 24 ) : إذا اختلط العصير بالماء ثمّ غلى فذهب ثلثا المجموع ، ففي الحلّية إشكال ( 40 ) إلّاإذا علم بذهاب ثلثي العصير .
( مسألة 25 ) : لو صبّ على العصير المغليّ - قبل أن يذهب ثلثاه - مقدار من العصير غير
شرح
وكذا سائر أخبار الباب .
( 38 ) لظهور الأدلّة في كون ذهابهما بالطبخ ، ولا يحصل إلّابما تغليه الحرارة الحاصلة بشعلة النار ، أو الكهرباء ، أو الشمس ، أو غيرها .
وقوله : « كفى في الحلّية » ؛ لصدق استناد الزوال إلى النار حينئذ .
( 39 ) للشكّ في زوال الحرمة بعد احتمال انصراف أدلّة الثلثين عن المورد .
( 40 ) لكن في خبر عقبة : في رجل أخذ عشرة أرطال من عصير العنب ، فصبّ عليه عشرين رطلًا ماء ، ثمّ طبخهما حتّى ذهب منه عشرون رطلًا ، وبقي عشرة أرطال ، أيصلح شرب تلك العشرة أم لا ؟ فقال عليه السلام :
ما طبخ على الثلث فهو حلال
. « 1 »
والاحتياط في المتن إمّا لاحتمال الخدشة في سند الحديث ، أو في دلالته ، أو في احتمال حصول التبخير في الماء أكثر من العصير .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 25 : 295 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرّمة ، الباب 8 ، الحديث 1 .