الرابع : خيار الغبن
( 16 )
وهو فيما إذا باع بدون ثمن المثل أو اشترى بأكثر منه مع الجهل بالقيمة ، فللمغبون خيار الفسخ ، وتعتبر الزيادة والنقيصة مع ملاحظة ما انضمّ إليه من الشرط ، فلو باع ما يسوى مائة دينار بأقلّ منه بكثير ( 17 ) مع اشتراط الخيار للبائع فلا غبن ؛ لأنّ المبيع ببيع الخيار ينقص ثمنه عن المبيع بالبيع اللازم . وهكذا غيره من الشروط . ويشترط فيه أن يكون التفاوت بما لا يتسامح فيه في مثل هذه المعاملة ، وتشخيص ذلك موكول إلى العرف ، وتختلف المعاملات في ذلك ، فربما يكون التفاوت بنصف العشر بل بالعشر ممّا يتسامح فيه ، ولا يعدّ غبناً ، وربما يكون بعشر العشر غبناً ولا يتسامح فيه ، ولا ضابط لذلك ، بل هو موكول إلى العرف .
( مسألة 14 ) : ليس للمغبون مطالبة الغابن بتفاوت القيمة ، بل له الخيار ( 18 ) بين أن يفسخ
شرح
الرابع : خيار الغبن
( 16 ) غبن الناس في البيع وغيره مع العلم حرام تكليفاً ؛ لموثّق إسحاق :
غبن المسترسل سحت
« 1 » ، وخبر الميسّر :
غبن المؤمن حرام
« 2 » .
( 17 ) هذا بإطلاقه غير صحيح إلّامع تناسب قلّة الثمن مع وجود الخيار ، فلو باع ما يساوي ألفاً بدرهم مع جعل الخيار لنفسه ، فالظاهر أنّ له خيار الغبن أيضاً .
( 18 ) للإجماع المحكيّ « 3 » المعتضد بالشهرة المحقّقة ؛ ولصحيح زرارة : أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال :
لا ضرر ولا ضرار
« 4 » ، وفي مرسل ابن مسكان :
لا ضرر ولا ضرار على مؤمن
« 5 » ، فإنّ لزوم هذا البيع وعدم تسلّط المغبون على فسخه ضرر عليه فيكون مرفوعاً .
فإنّ معنى الرواية أنّ الشارع لم يحكم حكماً ضرريّاً ولم يمض تصرّفاً فيه ضرر ، فكلّ عقد يكون لزومه ضرريّاً بيعاً أو غيره - كالصلح والإجارة والمزارعة والمساقاة لغبن أو
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 18 : 31 ، كتاب التجارة ، أبواب الخيار ، الباب 17 ، الحديث 1 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 18 : 32 ، كتاب التجارة ، أبواب الخيار ، الباب 17 ، الحديث 2 .
( 3 ) . غنية النزوع 2 : 224 ؛ مفتاح الكرامة 14 : 223 ؛ مستند الشيعة 14 : 388 ؛ جواهر الكلام 23 : 41 .
( 4 ) . وسائل الشيعة 18 : 32 ، كتاب التجارة ، أبواب الخيار ، الباب 17 ، الحديث 3 .
( 5 ) . وسائل الشيعة 18 : 32 ، كتاب التجارة ، أبواب الخيار ، الباب 17 ، الحديث 5 .