( مسألة 3 ) : يشترط في حلّية صيد الكلب المعلَّم أمور :
الأوّل : أن يكون ذلك بإرساله ( 4 ) للاصطياد ، فلو استرسل بنفسه من دون إرسال لم يحلّ مقتوله ؛ وإن أغراه صاحبه بعده حتّى فيما أثّر إغراؤه فيه ؛ بأن زاد في عدوه بسببه على الأحوط . وكذا الحال لو أرسله لا للاصطياد ( 5 ) ، بل لأمر آخر ؛ من دفع عدوّ أو طرد سبع أو غير ذلك ، فصادف غزالًا فصاده . والمعتبر قصد الجنس لا الشخص ، فلو أرسله إلى صيد غزال فصادف غزالًا آخر فأخذه وقتله كفى في حلّه . وكذا لو أرسله إلى صيد فصاده مع غيره حلّا معاً .
شرح
ولموثّق سماعة :
إذا هو أمسكه فكُل ، وإذا أكل منه فلا تأكل
« 1 » انتهى ملخّصاً .
وأمّا ما ورد في عدّة كثيرة من الأخبار المعتبرة بحلّية صيده وإن أكل ثلثه أو نصفه ، فقد حملوه على وقوع ذلك منه نادراً بحيث لا ينافي كونه معلّماً ، كما لا ينافي ذلك سائر الملكات من الإنسان أيضاً .
( 4 ) بلا خلاف ، بل ادُّعي « 2 » عليه الإجماع لأصالة عدم التذكية عند الشكّ ، ولخبر قاسم بن سليمان المنجبر بالشهرة : عن كلبٍ أفلت ولم يرسله صاحبه فصاد فأدركه صاحبه ، وقد قتله ، أيأكل منه ؟ فقال عليه السلام :
لا
« 3 » .
ولخبر سيف :
إذا أرسلت الكلب المعلّم ، فاذكر اسم اللَّه عليه ، فهو ذكاته
« 4 » .
وليعلم أنّه يفهم من الأدلّة أنّ إرسال الآلة الحيوانيّة أو الجماديّة كالسهم - مثلًا - بمنزلة ذبح الحيوان ، فيشترط فيه ما يشترط فيه ، كما سيجيء في فروع الكلام .
( 5 ) الملاك في الإرسال والرمي قصد الاصطياد في مقابل قصد اختبار الحيوان أو قوّة يده أو العبث بذلك ، فحينئذٍ : يكفي احتمال وجود الصيد في المحلّ فضلًا عن الظنّ والقطع ، ويكفي أيضاً قصد الجنس دون الشخص ، فلو أغراه باحتمال الضبي فصادف حمار الوحش
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 23 : 334 ، كتاب الصيد والذباحة ، أبواب الصيد ، الباب 2 ، الحديث 2 .
( 2 ) . الخلاف 6 : 16 / مسألة 14 ؛ غنية النزوع 2 : 396 ؛ رياض المسائل 13 : 264 ؛ جواهر الكلام 36 : 27 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 23 : 356 ، كتاب الصيد والذباحة ، أبواب الصيد ، الباب 11 ، الحديث 1 .
( 4 ) . وسائل الشيعة 23 : 333 ، كتاب الصيد والذباحة ، أبواب الصيد ، الباب 1 ، الحديث 4 .