تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨

القول في أحكام الكفّارات

( مسألة 1 ) : لا يجزي عتق الكافر في الكفّارة مطلقاً ، فيشترط فيه الإسلام . ويستوي في الإجزاء الذكر والأنثى والكبير والصغير الذي هو بحكم المسلم ؛ بأن كان أحد أبويه مسلماً . لكن لا ينبغي ترك الاحتياط في كفّارة القتل بعتق البالغ . ويشترط أيضاً أن يكون سالماً من العيوب التي توجب الانعتاق قهراً ، كالعمى والجذام والإقعاد والتنكيل ، ولا بأس بسائر العيوب ، فيجزي عتق الأصمّ والأخرس وغيرهما ، ويجزي عتق الآبق وإن لم يعلم مكانه ما لم يعلم موته . ( مسألة 2 ) : يعتبر في الخصال الثلاث - أيالعتق والصيام والإطعام - النيّة المشتملة ( 1 ) على قصد العمل ، وقصد القربة ، وقصد كونه عن الكفّارة ، وتعيين نوعها لو كانت عليه أنواع متعدّدة ، فلو كانت عليه كفّارة ظهار ويمين وإفطار فأعتق عبداً ونوى التكفير ، لم يجزِ عن واحد منها . وفي المتعدّد من نوع واحد يكفي قصد النوع ، ولا يحتاج إلى تعيين آخر ، فلو أفطر أيّاماً من شهر رمضان من سنة أو سنين ، فأعتق عبداً لكفّارة الإفطار ، كفى وإن لم يعيّن اليوم الذي أفطر فيه ، وكذلك بالنسبة إلى الصيام والإطعام . ولو كان عليه كفّارة ولا يدري نوعها مع علمه باشتراكها في الخصال - مثلًا - كفى الإتيان بإحداها ناوياً عمّا في ذمّته ، بل لو علم أنّ عليه إعتاق عبد - مثلًا - ولا يدري أنّه منذور أو عن كفّارة ، كفى إعتاق عبد بقصد ما في ذمّته .
شرح

أحكام الكفّارات

( 1 ) لأنّها من العبادات ، واستدلّوا عليه بقوله تعالى : وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ « 1 » مع أنّهم أرسلوه إرسال المسلّمات ، ومع أنّ الصوم عبادة بذاته قطعاً ، ويترتّب عليه الأمور المذكورة في المسألة ، إذ إتيان العمل بلا قصد لغو وبلا قربة باطل ، وكونه كفّارة عنوان قصديّ ، وكذا كونه من نوع خاصّ منها ، وبدونه لا يكون امتثالًا للأمر المتعلّق بذلك النوع .
هامش
( 1 ) . البيّنة ( 98 ) : 5 .