ووجبت الكفّارة بحنثها ، والحنث الموجب للكفّارة هي المخالفة عمداً ، فلو كانت جهلًا أو نسياناً ( 25 ) أو اضطراراً أو إكراهاً فلا حنث ولا كفّارة .
( مسألة 14 ) : لو كان متعلّق اليمين فعلًا - كالصلاة والصوم - فإن عيّن له وقتاً تعيّن ، وكان الوفاء بها بالإتيان به في وقته ، وحنثها بعدم الإتيان فيه وإن أتى به في وقت آخر ، وإن أطلق ( 26 ) كان الوفاء بها بإيجاده في أيّ وقت كان ولو مرّة واحدة ، وحنثها بتركه بالمرّة . ولا يجب التكرار ولا الفور والبدار ، ويجوز له التأخير ولو بالاختيار إلى أن يظنّ الفوت لظنّ طروّ العجز أو عروض الموت . وإن كان متعلّقها الترك ، كما إذا حلف أن لا يشرب الدخان - مثلًا - فإن قيّده بزمان كان حنثها بإيجاده ولو مرّة في ذلك الزمان ، وإن أطلق كان مقتضاه التأبيد مدّة العمر ، فلو أتى به مدّته ولو مرّة تحقّق الحنث .
شرح
يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمْ الْأَيْمَانَ « 1 » ، وقوله : وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ « 2 » وقوله : وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا « 3 » ولأخبار كثيرة .
وأمّا الحكم الوضعي : فلقوله تعالى : فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ . . . إلخ « 4 » .
( 25 ) لعموم أحاديث الرفع ، منها : خبر الجعفي :
وضع عن هذه الامّة ستّ خصال :
الخطأ ، والنسيان ، وما استُكرهوا عليه ، وما لا يعلمون ، وما لا يطيقون ، وما اضطرّوا إليه
« 5 » .
وخبر ابن سنان :
لا يمين في جبر ولا في إكراه
« 6 » .
( 26 ) كلّ ذلك لأنّه مقتضى تعلّق التكليف بإيجاد الطبيعة المطلقة أو المقيّدة ، وتعلّقه بتركها وعدم إيجادها .
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 89 .
( 2 ) . المائدة ( 5 ) : 89 .
( 3 ) . النحل ( 16 ) : 91 .
( 4 ) . المائدة ( 5 ) : 89 .
( 5 ) . وسائل الشيعة 23 : 237 ، كتاب الأيمان ، الباب 16 ، الحديث 3 .
( 6 ) . وسائل الشيعة 23 : 235 ، كتاب الأيمان ، الباب 16 ، الحديث 1 .