ولا يجب على غيره ( 41 ) قبول الوصاية ، وله أن يردّها ما دام الموصي حيّاً بشرط أن يبلغه الردّ ؛ وإن كان الأحوط الأولى أن لا يردّ فيما إذا لم يتمكّن الموصي من الإيصاء إلى غيره ، فلو كان الردّ بعد موت الموصي ، أو قبله ولكن لم يبلغه حتّى مات ، كانت الوصاية لازمة على الوصيّ وليس له الردّ ، بل لو لم يبلغه أنّه قد أوصى إليه وجعله وصيّاً إلّابعد موت الموصي ، لزمته الوصاية وليس له ردّها .
( مسألة 42 ) : يجوز للموصي أن يجعل الوصاية لاثنين فما فوق ، فإن نصّ على الاستقلال والانفراد لكلّ منهما ، أو كان لكلامه ظهور فيه ولو بقرينة حال أو مقال فيتّبع ، وإلّا فليس ( 42 ) لكلّ منهما الاستقلال بالتصرّف ؛ لا في جميع ما أوصى به ولا في بعضه ، وليس لهما أن يقسّما الثلث وينفرد كلّ منهما في نصفه ؛ من غير فرق في ذلك بين أن يشترط عليهما الاجتماع أو يطلق ، ولو تشاحّا ولم يجتمعا أجبرهما الحاكم على الاجتماع ، فإن تعذّر استبدل بهما . هذا إذا لم يكن التشاحّ لاختلاف اجتهادهما ونظرهما ، وإلّا فألزمهما على نظر ثالث إذا كان في أنظارهما تعطيل العمل بالوصاية ، فإن امتنعا استبدل بهما ، وإن امتنع أحدهما استبدل به .
شرح
كون الردّ موجباً للإيذاء والعقوق وهو أمر آخر .
( 41 ) لعدّة أخبار ، منها : صحيح ابن مسلم :
إن أوصى رجل إلى رجل وهو غائب فليس له أن يردّ وصيّته ، وإن أوصى إليه وهو بالبلد فهو بالخيار إن شاء قبل وإن شاء ولم يقبل
« 1 » .
ومنها : صحيح منصور :
إذا أوصى الرجل إلى أخيه وهو غائب فليس له أن يردّ وصيّته ؛ لأنّه لو كان شاهداً فأبى أن يقبلها طلب غيره
. « 2 »
( 42 ) لكون المتيقّن - حينئذٍ - من جواز تصرّفها صورة الاشتراك ، قيل : ولتساويهما في استحقاق الولاية ، فهي شبيهة بالعين الخارجيّة إذا أوصى بها لاثنين فيشتركان فيها .
ولصحيح صفّار : رجل كان أوصى إلى رجلين ، أيجوز لأحدهما أن ينفرد بنصف التركة
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 19 : 319 ، كتاب الوصايا ، الباب 23 ، الحديث 1 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 19 : 320 ، كتاب الوصايا ، الباب 23 ، الحديث 3 .