تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
( مسألة 2 ) : لا إشكال في اعتبار رضا الكفيل والمكفول له ، والأقوى عدم اعتبار رضا المكفول ، وعدم كونه طرفاً للعقد ( 4 ) . نعم ، مع رضاه يلحق بها بعض الأحكام زائداً على المجرّدة منه . والأحوط اعتبار رضاه وأن يكون طرفاً للعقد ؛ بأن يكون عقدها مركّباً من إيجاب وقبولين من المكفول له والمكفول .
شرح
البذل من الوجود الخارجيّ » . ( 4 ) الكفالة - على ما عرفت - من العقود ، فيحتاج تحقّقها إلى اثنين أو أكثر ؛ ليتراضيا وينشآ الإيجاب والقبول ، ولا إشكال في المقام من اعتبار رضا الكفيل والمكفول له . أمّا الأوّل فلأنّ الإنسان لا يصحّ أن يلزمه الحقّ إلّابرضاه ، ولا دليل على تسلّط أحد على أحد . وأمّا الثاني فلأنّه صاحب الحقّ فلا يجوز إلزامه بشيء بدون رضاه ، وبهما يتمّ العقد . وأمّا المكفول فلا يعتبر رضاه على الأشبه ؛ لوجوب الحضور عليه متى طلبه صاحب الحقّ بنفسه أو بوكيله ، والكفيل بمنزلة الوكيل حيث يأمره بإحضاره ، وغاية الكفالة حضور المكفول عند الحاجة . وفي « المسالك » أنّ للشيخ قولًا باشتراط رضا المكفول ؛ « 1 » فإنّه إذا لم يرض بالحضور حين العقد ، لم يجب عليه إجابة دعوة الكفيل لو أراد إحضاره ، فلا يكون متمكّناً ، فالكفالة بأمر غير مقدور ، وهذا بخلاف الضمان ؛ لإمكان أداء الدين بدون إذن المضمون عنه ، ولا يمكن في المقام أن ينوب عنه في الحضور . وتبعه في ذلك ابن إدريس « 2 » ، وقوّاه في « التحرير » « 3 » ، لكنّه ضعيف ؛ لأنّ ملاك الإشكال عدم وجوب الحضور ، وهو ممنوع ، بل الحقّ أنّ المستحقّ متى طلبه وجب عليه الحضور ، ولو فرض اشتراط رضاه فيكفي الرضا في الجملة ولو بعد العقد ، ولا يلزم اقترانه بالعقد ، ولا قبوله الإيجاب ، كما لو قلنا
هامش
( 1 ) . المبسوط 2 : 337 . ( 2 ) . السرائر 3 : 77 . ( 3 ) . تحرير الأحكام 1 : 224 .
التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 392 | الشيخ على المشكيني / السيد مرتضى سيدابراهيمي