الكفيل والمكفول له ، وهو صاحب الحقّ . والإيجاب من الأوّل ، ويكفي فيه كلّ لفظ دالّ على المقصود ( 2 ) ، نحو « كفلتُ لك نفس فلان » أو « أنا كفيل لك بإحضاره » ونحو ذلك ، والقبول من الثاني بما دلّ على الرضا بذلك .
( مسألة 1 ) : يعتبر في الكفيل : البلوغ والعقل والاختيار والتمكّن من الإحضار . ولا يشترط في المكفول له البلوغ والعقل ، فيصحّ الكفالة للصبيّ والمجنون إذا قبلها الوليّ ( 3 ) .
شرح
( 2 ) أمّا أصل وجود اللفظ ، فلأنّه لا إشكال في عدم كفاية النيّة والقصد في العقود والإيقاعات ما لم ينشأ معانيها بالألفاظ ، أو ما يقوم مقامها مطلقاً ، أو عند الاضطرار ، كإشارة الأخرس والمعاطاة ونحوهما ، وأمّا الصيغة المركّبة من الإيجاب والقبول ، فللإجماع والسيرة والنصوص في أكثر أبواب العقود والإيقاعات .
قال في « التذكرة » : « لابدّ في العقد من صيغة دالّة على الإيجاب والقبول ، فيقول الكفيل :
كفلت لك بدل فلان ، أو : أنا كفيل بإحضاره ، أو كفيل به ، أو بنفسه ، أو ببدنه ، أو بوجهه ، أو برأسه ؛ لأن كلّ ذلك يعبّر به عن الجملة » ، ثمّ ذكر الكفالة بذكر بعض الأجزاء التي لا تبقى الحياة بدونه والأجزاء التي تبقى وغيرها من الأبحاث التي لا نفع في ذكرها « 1 » .
( 3 ) الأمور الثلاثة الاوَل من الشرائط العامّة لجميع الأحكام التكليفيّة ، لا الإلزاميّة إيجاباً أو تحريماً ، كما أنّها شرائط للعقود والإيقاعات أيضاً في الجملة .
وعلى هذا فلا إشكال في اشتراطها في الكفيل ، كما يشترط تمكّنه من الإحضار أيضاً شرعاً وعقلًا ، نصّاً وإجماعاً ، فلا تصحّ كفالة الصبيّ والمجنون والمكره ، بل يشترط فيه عدم الحجر للسفه أيضاً إلّابإذن الوليّ ، وأمّا عدم الحجر للفلس فقد ذكر العلّامة رحمه الله في « التذكرة » أنّه يشترط في الكفيل عدم كونه محجوراً عليه بفلس ؛ لأنّ الكفالة تستلزم غرم المال مع عدم الإحضار ، وهو ممنوع من التصرّف في ماله . « 2 »
وفيه : أنّها تستلزم التصرّف الذمّيّ ، فيشتغل ذمّته ، لا الخارجيّ ، إلّاأن يشترطا في العقد
هامش
( 1 ) . تذكرة الفقهاء 14 : 388 و 389 / مسألة 562 .
( 2 ) . نقل بالمعنى : تذكرة الفقهاء 14 : 389 / مسألة 563 .