شرح
قال : كنت أتّقيكم به ، فقال له : تُب ، فأبى ، فأمر به فأخرج إلى السوق ، فجزّ رأسه ، ثمّ شاور أصحاب محمّد صلى الله عليه وآله في بقيّة القوم ، فقال عديّ بن حاتم : تؤلول كفر قد أطلع رأسه ، فاحسمه .
وقال جرير بن عبداللَّه والأشعث بن قيس : استتبهم ، فإن تابوا كفّلهم عشائرهم ، فاستتابهم فتابوا ، وكفّلهم عشائرهم » « 1 » . انتهى .
ويظهر من استتابتهم أنّ ارتدادهم كان عن ملّة ، فقبلت توبتهم ، ولا وجه للكفالة الاصطلاحيّة هنا . ولعلّ المراد جعلهم مراقبين لحالهم حتّى لا يرتدّوا ثانياً .
وقال في « التذكرة » : « الكفالة عقد شُرّع للتعهّد بالنفس ، ويشابه الضمان ؛ فإنّ المضمون « 2 » قد يكون حقّاً على الشخص ، وقد يكون نفس الشخص . وهي عقد صحيح عند عامّة أهل العلم . وبه قال الثوري ومالك والليث وأبو حنيفة وأحمد والشافعي « 3 » ، ولا نعرف فيه مخالفاً إلّا الشافعي « 4 » » « 5 » .
واختلف أصحابه ، فقال بعضهم بالصحّة ، وبعضهم بعدمها ، والحقّ الصحّة ؛ لقوله تعالى : لَنْ أُرْسِلَهُ ومَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مّنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِى بِهِى إِلَّآ أَن يُحَاطَ بِكُمْ « 6 » ، فطلب يعقوب عليه السلام من بنيه كفيلًا ببدن ؛ وقولِ الإخوة ليوسف عليه السلام : إِنَّ لَهُو أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ « 7 » كفالة بالبدن ، وما رواه العامّة من قوله صلى الله عليه وآله : « الزعيم غارم » « 8 » ، ولإطباق الناس في
هامش
( 1 ) . السنن الكبرى للبيهقي 6 : 77 .
( 2 ) . في المصدر : « الشيء المضمون » .
( 3 ) . للتعرّف لأقوال هؤلاء راجع المدوّنة الكبرى 2 : 140 ؛ المبسوط للسرخسي 19 : 162 و 170 ؛ المغني لابن قدامة 5 : 95 ؛ المجموع 14 : 4 - 7 ؛ عمدة القاري 12 : 113 ؛ مغني المحتاج 2 : 203 .
( 4 ) . راجع الأمّ 6 : 247 ؛ مختصر المزني : 314 ؛ حواشي الشرواني 5 : 257 . وفي المصدر : « إلّا ما نقل عن الشافعي » .
( 5 ) . تذكرة الفقهاء 14 : 384 / مسألة 559 .
( 6 ) . يوسف ( 12 ) : 66 .
( 7 ) . يوسف ( 12 ) : 78 .
( 8 ) . مسند أحمد 5 : 267 ؛ سنن ابن ماجة 2 : 804 / 2405 ؛ عوالي اللآلي 1 : 223 / 102 .