شرح
وقال إخوة يوسف ليوسف عليه السلام : إِنَّ لَهُو أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ « 1 » ، وذلك كفالة بالبدن ، وروى أبو إسحاق السبيعي ، عن حارثة بن مضرب أنّه قال : صلّيت مع عبداللَّه بن مسعود الغداة ، فلمّا سلّم قام رجل ، فحمد اللَّه وأثنى عليه وقال : أمّا بعد ، فواللَّه لقد بتّ البارحة ، إلى آخره . « 2 » فقال : استتّبهم وكفّلهم عشائرهم ، فاستتابهم فتابوا ، وكفّلهم عشائرهم . « 3 » وهذا يدلّ على إجماعهم على أنّ الكفالة بالبدن صحيحة « 4 » .
وروى المخالفون لنا أنّ عبداللَّه بن عمر كان له دين على علي عليه السلام ، فكفلت به امّ كلثوم ابنته زوجة عمر بن الخطّاب « 5 » » « 6 » .
أقول : الرواية المشار إليها « 7 » نقلها في « المجموع » وأخرجها أيضاً أبو داود « 8 » والبيهقي في « السنن » .
ومتنها هكذا : « بتّ « 9 » البارحة وما في نفسي على أحد إحْنة ، وإنّي كنت استطرقت رجلًا من بني حنيفة ، وكان أمرني أن آتيه بغلس ، فانتهيت إلى مسجد بني حنيفة مسجد عبداللَّه بن النواحة ، فسمعت مؤذّنهم يشهد أن لا إله إلّااللَّه ، وأنّ مسيلمة رسول اللَّه ، فكذّبت سمعي ، وكففت فرسي حتّى سمعت أهل المسجد قد تواطأوا على ذلك ، فقال عبداللَّه بن مسعود :
علَيَّ بعبداللَّه بن النواحة ، فحضر واعترف ، فقال له عبداللَّه : أين ما كنت ؟ تقرأ من القرآن ؟
هامش
( 1 ) . يوسف ( 12 ) : 78 .
( 2 ) . في المصدر : « إلى آخر الخطبة » .
( 3 ) . انظر : المجموع 14 : 41 .
( 4 ) . في المصدر : « صحيح » .
( 5 ) . ذكره السرخسي في المبسوط 19 : 163 .
( 6 ) . الخلاف 3 : 321 و 322 / مسألة 16 .
( 7 ) . أي رواية أبي إسحاق ، وذكرها النووي في « المجموع » مفصّلًا ، والمصنّف العلامة قدس سره أيضاً نقله منه ، وأمّا فيسنن أبي داود والبيهقي فالرواية جاءت مجملة ، ولذا نحن خرّجناه من « المجموع » قبيل هذا .
( 8 ) . سنن أبي داود 1 : 628 / 2762 .
( 9 ) . في المصدر : « لقد بتّ » .