( مسألة 6 ) : لا يجب على المحتال قبول الحوالة وإن كانت على غنيّ ( 16 ) غير مماطل ،
شرح
الأوّل : حمل الصحيح على صورة ظهور إفلاس المحال عليه بعد القصد والإبراء بقرينة الصحيحين وغيرهما ، والمعنى أنّه في صورة انكشاف الإفلاس إن كان قد أبرأ المحتال ذمّة المحيل بعد العقد ، فليس له الرجوع عليه ؛ لأنّ العقد وإن كان قابلًا للفسخ حينئذٍ ، لكنّ الإبراء الواقع بعده غير قابل له ، وعلى هذا فيبقى الصحيحان على ظهورهما في غيره صورة الإفلاس ، ويدلّان على صحّة الحوالة وعدم جواز الرجوع ، ولا تنافي حينئذٍ بين النصوص وعمومات صحّة العقود .
والثاني : حمل الصحيحين على صورة الإبراء بعد العقد بقرينة الصحيح ، فيكون مقتضى طبع الحوالة جواز الرجوع في غيره صورة الابراء ، وكذا في صورة انكشاف الإعسار ، وإن أبرأ ، وهذا الحمل ينافي عموم « أوفوا بالعقود » والسيرة الجارية على ترتيب آثار اللزوم على الحوالة ، وكذا نفوذ إبراء الذمّة وإن تخيّل الإيسار .
الثالث : حمل الصحيح الأوّل على أنّ المراد بقوله : « فيقول الذي احتال : برئت » أن يقول المحتال : قبلت الحوالة ؛ فإنّ لازمه براءة ذمّة المحيل ، ويكفي في القبول مطلق ما دلّ على المطلوب ، ويكون المراد بقوله عليه السلام : « إذا أبرأه فليس له أن يرجع عليه » ، أيإذا قبل الحوالة فليس له أن يرجع ، وهذا هو الذي نقله في « الوسائل » « 1 » عن بعض العلماء وقبله صاحب العروة « 2 » ، ولا بأس به وإن كان خلاف ظاهر الصحيح .
( 16 ) نقل في « الجواهر » « 3 » الإجماع بقسميه على المسألة ، وعن « الخلاف » « 4 » و « الغُنية » « 5 » و « المبسوط » « 6 » و « التذكرة » « 7 » وغيرها إجماع المسلمين عليه ، وذكر المسألة هنا مع أنّها تعلم
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 18 : 433 ، كتاب الضمان ، الباب 11 ، الحديث 2 وذيله .
( 2 ) . العروة الوثقى 5 : 464 .
( 3 ) . جواهر الكلام 26 : 166 .
( 4 ) . الخلاف 3 : 305 / مسألة 1 .
( 5 ) . غنية النزوع 2 : 257 .
( 6 ) . المبسوط 2 : 312 .
( 7 ) . تذكرة الفقهاء 14 : 426 / مسألة 594 .