تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
سببه ( 6 ) ، كمال الجعالة قبل العمل ، فضلًا عمّا لا يوجد ، كالحوالة بما سيستقرضه فيما بعد .
شرح
( 6 ) كأن يحيل الجاعل العامل إلى غيره - مُديناً كان أو غير مُدين - قبل وصول العامل إلى المقصود ، أو يحيل من وعد السبق المسابق إلى أحد قبل تحقّق المسابقة ؛ فإنّ السبب موجود محقّق ، وهو عقد الجعالة ، أو يحيل من يريد الاستقراض مقرضه إلى أحد قبل الاستقراض ، فلا تحقّق للسبب أيضاً . وفي « العروة الوثقى » : « الرابع : أن يكون المال المحال به ثابتاً في ذمّة المحيل ، سواء كان مستقرّاً أو متزلزلًا ، فلاتصحّ في غير الثابت » إلى أن قال : « هذا هو المشهور ، لكن لا يبعد كفاية حصول السبب كما ذكرنا في الضمان ، بل لا يبعد الصحّة في ما إذا قال : أقرضني كذا وخذ عوضه من زيد ، فرضي ورضي زيد أيضاً ؛ لصدق الحوالة وشمول العمومات ، فتفرغ ذمّة المحيل ، وتشتغل ذمّة المحال بعد العمل وبعد الاقتراض » « 1 » . انتهى ( أوّل الكتاب ) . وفي « المستمسك » : « إنّ امتناع ضمان ما لم يجب أو حوالته إلى غيره من القضايا التي قياساتها معها ؛ فإنّه إذا لم يجب ولم يثبت فلا دَين ولا وجود لعنوان الدائن والمدين ، فكيف يعقل النقل الضماني والحوالي . نعم ، يمكن أن يتعهّد إنسان بأمر استقبالي بأن يضمنه في الضمان ، أو ينقله من ذمّته إلى ذمّة غيره » « 2 » . وأمّا قوله في « العروة » : « وخذ عوضه من زيد » ففيه : أنّه إن أراد أن يتملّك المستقرض للمال المقترض بنفسه ، ويتملّك المقرض بدله في ذمّة زيد ، فهذا ليس حوالة ، بل هو أمر متباين لها لو قلنا بصحّته ، مع أنّه اعتبار لا يقصده العرف وليس مُمْضًى عندهم ، وإن أراد نقل ما يشتغل ذمّته بعد الاستقراض إلى زيد بنحو الوجوب المعلّق ، بأن ينقل فعلًا ما يشتغل
هامش
( 1 ) . العروة الوثقى 5 : 459 - 460 . ( 2 ) . مستمسك العروة الوثقى 13 : 385 مع تفاوت .