المحال عليه فليس طرفاً للعقد وإن قلنا باعتبار قبوله ( 4 ) . ويكفي في الإيجاب كلّ لفظ يدلّ على التحويل المزبور ، مثل « أحلتك بما في ذمّتي من الدين على فلان » وما يفيد معناه ، وفي القبول ما يدلّ على الرضا بذلك . ويعتبر في عقدها ما يعتبر في
شرح
( 4 ) ذكر الأصحاب في كتبهم : أنّه يشترط فيها رضا المحيل والمحتال « 1 » ، والمراد صدور العقد منهما مع الرضا القلبي ، فإنّ عقد الحوالة لا يصدر إلّامنهما ، والمحيل هو الموجب ، والمحتال هو القابل ، فلا إشكال في اعتبار رضاهما .
وفي « الجواهر » : « بلا خلاف أجده فيه ، بل الإجماع بقسمية عليه ، بل المحكيّ منهما مستفيض أو متواتر ، وهو الحجّة ، مضافاً إلى أصول المذهب وقواعده » « 2 » .
نعم يظهر الخلاف من بعض العامّة في المحتال ، قال في « الخلاف » : « المحتال هو الذي يقبل الحوالة ، فلابدّ من اعتبار رضاه ، وبه قال جميع الفقهاء إلّاداود ؛ فإنّه قال : لا يعتبر رضاه ، ومتى ما أحاله من عليه الحقّ إلى غيره لزمه ذلك « 3 » .
دليلنا : أنّا أجمعنا على أنّه إذا رضى صحّت الحوالة ، وليس على صحّتها مع عدم رضاه دليل . وقول النبي صلى الله عليه وآله : « إذا أحيل أحدكم على مليّ فليحتل » « 4 » ، المراد به الاستحباب ؛ لأنّه إذا أراد أن يحيله على غيره ، استحبّ له أن يجيبه إليه ؛ لما فيه من قضاء حاجة أخيه وإجابته إلى ما يبتغيه » « 5 » .
وسيأتي حكم المحال عليه في المسألة الأولى .
هامش
( 1 ) . راجع غنية النزوع 2 : 257 ؛ شرائع الإسلام 2 : 93 ؛ تذكرة الفقهاء 14 : 437 - 439 / مسألة 602 - 605 .
( 2 ) . جواهر الكلام 26 : 160 .
( 3 ) . المجموع 13 : 432 ؛ بداية المجتهد 1 : 295 ؛ البحر الزخّار 6 : 67 .
( 4 ) . السنن الكبرى للبيهقي 6 : 70 ؛ مجمع الزوائد 4 : 131 .
( 5 ) . الخلاف 3 : 305 / مسألة 1 .